تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
المسلمين ، وأن يعينوهم إذا استعانوا بهم فيما لا يتضررون به ، وأن لا يستذلوا المسلمين في مهن الأعمال بأجرة ولا بتبرع ، حكي أكثر هذا عن الحاوي أنهم لو انفردوا بقرية ، هل يمنعون ركوب الخيل ؟ وجهان ، أحدهما : لا كإظهار الخمر ، والثاني : نعم ، خوفا من أن يتقووا به على المسلمين ، ولو بنى ذمي في دار الاسلام بناء لأبناء السبيل ، ، مكن إن جعله للمسلمين وأهل الذمة ، فإن خص أهل الذمة ، فوجهان ، ويكتب الامام بعد عقد الذمة أسماءهم وأديانهم وحلاهم ، فيتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب ، ولكونه من سمرة وشقرة وغيرهما ، ويصف وجهه ولحيته وجبهته وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه ، وآثار وجهه إن ان فيه آثار ، ويجعل على كل طائفة عريفا يضبطهم لمعرفة من أسلم منهم ، ومن مات ، ومن بلغ ، ومن قدم عليهم ، وليحضرهم لأداء الجزية ، والشكوى إليه ممن يتعدى عليهم من المسلمين ، ومن يتعدى منهم ، ويجوز أن يكون العريف للعرض الثاني ذميا ، ولا يجوز للعرض الأول إلا مسلم وبالله التوفيق .
الباب الثاني في عقد الذمة ويقال لها : الموادعة ، والمعاهدة ، وهي جائزة بنصوص الكتاب والسنة والاجماع ،

فيه طرفان

:
الأول : في شروطها وهي أربعة :
الأول : أن يتولاه الامام أو نائبه فيه ، هذا في مهادنة الكفار مطلقا ، أو أهل إقليم ، كالهند والروم ، ويجوز لوالي الإقليم المهادنة مع أهل قرية أو بلدة في إقليمه للمصلحة ، وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة الإقليم إليه . ولو عقد الهدنة واحد من الرعية ، فدخل قوم ممن هادنهم دار الاسلام ، لم
روضة الطالبين — صفحة 519 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض