المسلمين ، وأن يعينوهم إذا استعانوا بهم فيما لا يتضررون به ، وأن لا يستذلوا
المسلمين في مهن الأعمال بأجرة ولا بتبرع ، حكي أكثر هذا عن الحاوي أنهم لو
انفردوا بقرية ، هل يمنعون ركوب الخيل ؟ وجهان ، أحدهما : لا كإظهار الخمر ،
والثاني : نعم ، خوفا من أن يتقووا به على المسلمين ، ولو بنى ذمي في دار الاسلام
بناء لأبناء السبيل ، ، مكن إن جعله للمسلمين وأهل الذمة ، فإن خص أهل الذمة ،
فوجهان ، ويكتب الامام بعد عقد الذمة أسماءهم وأديانهم وحلاهم ، فيتعرض
لسنه أهو شيخ أم شاب ، ولكونه من سمرة وشقرة وغيرهما ، ويصف وجهه ولحيته
وجبهته وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه ، وآثار وجهه إن ان فيه آثار ، ويجعل
على كل طائفة عريفا يضبطهم لمعرفة من أسلم منهم ، ومن مات ، ومن بلغ ، ومن
قدم عليهم ، وليحضرهم لأداء الجزية ، والشكوى إليه ممن يتعدى عليهم من
المسلمين ، ومن يتعدى منهم ، ويجوز أن يكون العريف للعرض الثاني ذميا ، ولا
يجوز للعرض الأول إلا مسلم وبالله التوفيق .
الباب الثاني في عقد الذمة
ويقال لها : الموادعة ، والمعاهدة ، وهي جائزة بنصوص الكتاب والسنة
والاجماع ،
فيه طرفان
:
الأول : في شروطها وهي أربعة :
الأول : أن يتولاه الامام أو نائبه فيه ، هذا
في مهادنة الكفار مطلقا ، أو أهل إقليم ، كالهند والروم ، ويجوز لوالي الإقليم
المهادنة مع أهل قرية أو بلدة في إقليمه للمصلحة ، وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة
الإقليم إليه .
ولو عقد الهدنة واحد من الرعية ، فدخل قوم ممن هادنهم دار الاسلام ، لم