شرط عليه الكف عنه أم لا ، وأصحهما : أن الخلاف فيما ذكر ما لا يتدين به ،
فأما ما يتدين به ، فلا ينتقض بإظهاره قطعا ، ومن هذا نفيهم القرآن .
واعلم أن ذكرهم الله تعالى كذكرهم رسول الله ( ص ) بطريق الأولى ، فيجري فيه
الخلاف ، صرح به الروياني وغيره ، ولكنهم جعلوا إظهار الشرك ، وقولهم ثالث
ثلاثة ، ومعتقدهم في المسيح وعزير ، كإظهارهم الخمر ، فلا ينتقض قطعا ، مع أن
جميع هذا يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء ، ولا يستقيم هذا إلا على الطريق الثاني ،
وهو أن السوء الذي يتدين به لا ينقض قطعا ، ونقل صاحب الشامل وغيره عن أبي
بكر الفارسي أنه قال : من شتم منهم النبي ( ص ) قتل حدا ، لأن النبي ( ص ) قتل ابن
خطل والقينتين ، وزيفوه وقالوا : إنهم كانوا مشركين لا أمان لهم .
فرع حيث حكمنا بانتقاض العهد ، هل يبلغهم المأمن ؟ قولان ،
أحدهما : نعم كمن دخل بأمان صبي ، وأظهرهما : لا ، بل يتخير الامام بين قتله
واسترقاته ، والمن والفداء ، لأنه كافر لا أمان له ، والقولان في الانتقاض بغير قتال ،
فأما إذا نصبوا القتال ، وصار حربا لنا في دارنا ، فلا بد من دفعهم ، والسعي في
استئصالهم ، ولو أسلم من انتقض عهده قبل أن يختار الامام شيئا ، قال الأصحاب :
لا يجوز استرقاقه بخلاف الأسير ، لأنه لم يحصل في يد الامام بالقهر ، فخف أمره ،
وهل يبطل أمان النساء والصبيان تبعا كما يثبت تبعا ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، إذا لم
توجد منهم خيانة ناقضة ، فعلى هذا لا يجوز سبيهم ، ويجوز تقريرهم في دارنا ،
فإن طلبوا الرجوع إلى دار الحرب ، أجيب النساء دون الصبيان ، إذ لا حكم لقولهم
قبل البلوغ ، فإن كان الطالب ممن يستحق الحضانة ، أجيب إليه ، وإلا فلا ، ولو نبذ
ذمي إلينا العهد ، واختار اللحوق بدار الحرب ، بلغناه المأمن على المذهب ،
وأجرى القاضي حسين فيه القولين ، لأنه كافر لا أمان له .
فرع المسلم إذا ذكر الله تعالى بما يقتضي الكفر ، أو كذب
رسول الله ( ص ) ، فهو مرتد ، فيدعى إلى الاسلام ، فإن عاد وتاب ، قبلت توبته ، ولو
كذب على رسول الله ( ص ) عمدا ، فعن الشيخ أبي محمد أنه يكفر ويراق دمه ، قال
روضة الطالبين — صفحة 517
مساهمون: النووي
ص٥١٧