تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
جرى في المهادنة شرط فاسد ، فسد به العقد على الصحيح ، وبه قطع ابن الصباغ وغيره .
الرابع : أن يقتصر على المدة المشروعة ، ثم لا يخلو إما لا يكون بالمسلمين ضعف ، أو يكون ، فإن لم يكن ورأي الامام المصلحة في الهدنة ، هادن أربعة أشهر فأقل ، ولا يجوز أكثر من سنة قطعا ، ولا سنة على المذهب ولا ما بينهما وبين أشهر على الأظهر وإن كان بالمسلمين ضعف جازت الزيادة إلى عشر سنين بحسب الحاجة ، ولا تجوز زيادة على العشر ، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية ، استؤنف العقد ، وقيل : تجوز الزيادة على عشر بحسب الحاجة ، وقيل : لا يجوز أكثر من سنة ، وقيل : لا يجوز أكثر من أربعة أشهر ، وهذه أوجه شاذة مردودة ، فإذا قلنا لا تجوز الزيادة على عشر ، فهادن مطلقا ، فالعقد فاسد ، وقيل : ينزل عند ضعف المسلمين على عشر ، وعند القوة قولان ، أحدهما : ينزل على سنة ، والثاني : على أربعة أشهر ، ويجوز أن لا يوقف الامام الهدنة ، ويشرط انقضاءها متى شاء ، لأن النبي ( ص ) هادن يهود خيبر وقال : أقركم ما أقركم الله لكن لو اقتصر الامام على هذه اللفظة ، أو قال : هادنتكم إلى أن يشاء الله فسد العقد ، لان النبي ( ص ) يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره ، ولو قال : هادنتكم ما شاء فلان ، وهو مسلم عدل ذو رأي ، فإذا نقضها ، انتقضت ، ولو قال : ما شاء فلان منكم ، لم يجز ، لأن الكافر لا يحكم على المسلمين . فرع إذا زاد قدر مدة الهدنة على الجائز ، بأن زاد عند الضعف على عشر سنين ، أو احتاج إلى أربع مثلا ، فزاد ، بطل العقد في الزائد ، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة ، وقيل : يصح فيه قطعا لعدم العوض ولأنه يتسامح في معاقدة الكفار .