تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الامام : وهذه زلة ، ولم أر ما قاله لاحد من الأصحاب ، والصواب أنه يعزر ، ولا يكفر ، ولا يقتل ، وما روي أن رجلا أتى قوما ، وزعم أنه رسول الله ( ص ) ، فأكرموه ، فأمر رسول الله ( ص ) ، بقتله ، محمول على أن الرجل كان كافرا ، ومن قذف النبي ( ص ) وصرح بنسبته إلى الزنى ، فهو كافر باتفاق الأصحاب ، فإن عاد إلى الاسلام فثلاثة أوجه ، أحدها : قال الأستاذ أبو إسحاق : لا شئ عليه ، لأنه مرتد أسلم ، والثاني قال أبو بكر الفارسي يقتل حدا ، لأنه حد قذف ، فلا يسقط بالتوبة ، والثالث قال الصيدلاني : يجلد ثمانين جلدة ، ثم في كلام الامام والغزالي أنا إذا قلنا : يثبت حد القذف ، فعفا أحد بني أعمامه ، فينبغي أن يسقط ، أو يقول : هم لا ينحصرون ، فهو كقذف ميت ليس له ورثة خاصون ، ولا يبعد تخريج وجوب الحد على القولين في وجوب القصاص بقتل مثل هذا الشخص ، وقد يقال : كل واحد من بني الأعمام غير وارث ، بل الإرث للأقرب ، ولا يكاد يعرف الأقرب ممن في الدنيا ، ويقع النظر في أن عفو بعض الورثة هل يؤثر ؟ ووراءه نظر آخر ، وهو حد قذفه هل يورث ؟ فيجوز أن يقال : لا يورث ، كما لا يورث المال ، أما إذا لم يقذف صريحا ، لكن عرض ، فقال الامام : الذي أراه أنه كالسب الصريح في اقتضاء الكفر لما فيه من الاستهانة . قلت : هذا الذي قاله الامام متعين ، وقد قاله آخرون ، ولا نعلم فيه خلافا . والله أعلم . ولو قذف نبيا غير نبينا ، فهو كقذف نبينا ( ص ) .
فصل في مسائل تتعلق بالباب يؤخذ على أهل الذمة أن يخفوا دفن موتاهم ، ولا يخرجوا جنائزهم ظاهرا ، ولا يظهروا على موتاهم لطما ولا نوحا ، ولا يسقوا المسلمين خمرا ، ولا يطعموهم خنزيرا ، وإذا شرط ذلك عليهم فعرض بعضهم خمرا على مسلم ، فشربها اختيارا ، حد المسلم وعزر الذمي ، وكذا لو ابتدأ المسلم بطلبها فأجابه ، لكن تعزيره هنا أخف ، وأن لا يعلوا أصواتهم على