تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يسهل إجباره عليه ، ولو زنى ذمي بمسلمة ، أو أصابها باسم نكاح ، أو تطلع على عورة المسلمين ونقلها إلى دار الحرب ، أو فتن مسلما عن دينه ، ودعاه إلى دينهم ، ففي انتقاض عهده طرق ، أصحها : أنه لم يجر ذكرها في العقد ، لم ينتقض ، وإلا فوجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : لا ينتقض قطعا ، والثالث : إن شرط ، انتقض ، وإلا فوجهان ، وهل المعتبر في الشرط الامتناع من هذه الأفعال ، أم انتقاض العهد إذا ارتكبها ؟ صرح الامام والغزالي بالثاني ، وكثيرون بالأول ، ولا يبعد أن يتوسط فيقال : إن شرط الانتقاض ، فالأصح الانتقاض ، وإلا ، فالأصح خلافه ، وألحق بالخصال الثلاث إيواء عيون الكفار ، وأما قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص ، فالمذهب أنهما كالزنى بمسلمة ، وقيل : كالقتال ، ولا يلحق بالمنابذة التوثب على رفقة ، أو شخص معين ، وليجر الطريقان فيما لو قذف مسلما ، وسواء قلنا : ينتقض العهد ، أو لا ينتقض ، فقد قال البغوي : يقام عليهم موجب ما فعلوه من حد أو تعزيز ، ثم يجري على مقتضى الانتقاض كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإذا قتل الذمي لقتله مسلما ، أو لزنى وهو محصن ، فهل يصير ماله فيئا تفريعا على الحكم بالانتقاض ؟ وجهان . قلت : أصحهما . وأما ذكر رسول الله ( ص ) بالسوء إذا جهروا به ، وطعنهم في الاسلام ونفيهم القرآن ، فالمذهب أنه كالزنى بمسلمة ونحوه ، وقيل : ينتقض قطعا ، كالقتال ، وفي محل الخلاف طريقان ، أحدهما : أنه فيما إذا ذكر الذمي سواء يعتقده ويتدين به ، كتكذيب ونحوه ، فأما ما لا يعتقده ، ولا يتدين به ، بأن طعن في نسب رسول الله ( ص ) ، أو نسبه إلى الزنى ، فليلتحق بالقتال ، وينتقض العهد به قطعا سواء