لبسوا قلانس ، ميزت عن قلانس المسلمين بذؤابة ، أو علم في رأسها ، وإذا دخلوا
حماما فيه مسلمون ، أو تجردوا عن الثياب ، فليكن عليهم جلاجل ، أو في أعناقهم
خواتيم حديد ، أو رصاص لا ذهب وفضة ، هكذا ذكره الجمهور ، وقال في
المهذب : يجعل في عنقه خاتم ليتميز في الحمام وفي الأحوال التي يتجرد فيها ،
وبين العبارتين تفاوت ظاهر ، وإذا كان لهم شعر ، أمروا بجز النواصي ، ومنعوا من
إرسال الضفائر ، والجمع بين الغيار والزنار تأكيد ومبالغة في شهرهم ، ويجوز أن
يقتصر الامام على اشتراط أحدهما ، وهل تؤخذ النساء بالغيار ، وشد الزنار ، والتميز
في الحمام ؟ وجهان ، أصحهما نعم ، والثاني : لا ، لندور خروجهن ، فلا حاجة
إلى التميز ، فعلى الأصح قال الشيخ أبو حامد : يجعل الزنار فوق الإزار ، وفي
التهذيب : وغيره تحته لئلا يصف بدنها ، وأشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شئ
منه .
قلت : هذا لا بد منه ، وإلا فلا يحصل كبير فائدة . والله أعلم .
والتميز في الحمام يبنى على أنه هل يجوز لهن دخوله مع المسلمات ؟ قال
البغوي : والأصح منعه ، وقد يفهم من هذا السياق أن للمسلمات دخوله بلا حجر ،
لكن نقل الروياني وغيره عن ابن أبي هريرة أنه قال : لا يجوز لهن دخوله إلا
لضرورة .
قلت : الأصح الأشهر أنه لا يحرم عليهن ، لكن يكره إن لم يكن عذر ، وبهذا
قطع الإمام أبو بكر السمعاني المروزي من أصحابنا ، وقد أوضحت مسائل الحمام
وما يتعلق به في آخر صفة الغسل من شرح المهذب . والله أعلم .
وإذا خرجت ذمية بخف ، فليكن أحد خفيها أسود والآخر أبيض أو أحمر ، ولا
يشترط التميز بكل هذه الوجوه ، بل يكفي بعضها .
فرع للذمي أن يتعمم ويتطلس على الصحيح ، ويلبس الديباج على
الأصح ، كرفيع القطن والكتان ، وذكر الغزالي وجهين في أن أصل الغيار واجب أم
مستحب ؟ والذي يوافق كلام الجمهور وإطلاقهم الوجوب .
الخامس : الانقياد للحكم ، فيلزم أهل الذمة الانقياد لحكمنا ، هكذا أطلقه
الأصحاب ، وحكى الامام عن العراقيين أن المراد أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون
روضة الطالبين — صفحة 514
مساهمون: النووي
ص٥١٤