تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
لبسوا قلانس ، ميزت عن قلانس المسلمين بذؤابة ، أو علم في رأسها ، وإذا دخلوا حماما فيه مسلمون ، أو تجردوا عن الثياب ، فليكن عليهم جلاجل ، أو في أعناقهم خواتيم حديد ، أو رصاص لا ذهب وفضة ، هكذا ذكره الجمهور ، وقال في المهذب : يجعل في عنقه خاتم ليتميز في الحمام وفي الأحوال التي يتجرد فيها ، وبين العبارتين تفاوت ظاهر ، وإذا كان لهم شعر ، أمروا بجز النواصي ، ومنعوا من إرسال الضفائر ، والجمع بين الغيار والزنار تأكيد ومبالغة في شهرهم ، ويجوز أن يقتصر الامام على اشتراط أحدهما ، وهل تؤخذ النساء بالغيار ، وشد الزنار ، والتميز في الحمام ؟ وجهان ، أصحهما نعم ، والثاني : لا ، لندور خروجهن ، فلا حاجة إلى التميز ، فعلى الأصح قال الشيخ أبو حامد : يجعل الزنار فوق الإزار ، وفي التهذيب : وغيره تحته لئلا يصف بدنها ، وأشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شئ منه . قلت : هذا لا بد منه ، وإلا فلا يحصل كبير فائدة . والله أعلم . والتميز في الحمام يبنى على أنه هل يجوز لهن دخوله مع المسلمات ؟ قال البغوي : والأصح منعه ، وقد يفهم من هذا السياق أن للمسلمات دخوله بلا حجر ، لكن نقل الروياني وغيره عن ابن أبي هريرة أنه قال : لا يجوز لهن دخوله إلا لضرورة . قلت : الأصح الأشهر أنه لا يحرم عليهن ، لكن يكره إن لم يكن عذر ، وبهذا قطع الإمام أبو بكر السمعاني المروزي من أصحابنا ، وقد أوضحت مسائل الحمام وما يتعلق به في آخر صفة الغسل من شرح المهذب . والله أعلم . وإذا خرجت ذمية بخف ، فليكن أحد خفيها أسود والآخر أبيض أو أحمر ، ولا يشترط التميز بكل هذه الوجوه ، بل يكفي بعضها . فرع للذمي أن يتعمم ويتطلس على الصحيح ، ويلبس الديباج على الأصح ، كرفيع القطن والكتان ، وذكر الغزالي وجهين في أن أصل الغيار واجب أم مستحب ؟ والذي يوافق كلام الجمهور وإطلاقهم الوجوب . الخامس : الانقياد للحكم ، فيلزم أهل الذمة الانقياد لحكمنا ، هكذا أطلقه الأصحاب ، وحكى الامام عن العراقيين أن المراد أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون