وفي البغال وجهان ، أحدهما : المنع ، وبه قال الفوراني والامام والغزالي ،
وأصحهما : لا منع ، وبه قطع كثيرون ، ولا منع من الحمر وإن كانت رفيعة القيمة ،
وإذا ركبوا ، لم يركبوا السروج بل الأكف ، ويركبون عرضا ، وهو أن يجعل الراكب
رجليه من جانب واحد وعن الشيخ أبي حامد أن لهم الركوب على استواء ،
ويحسن أن يتوسط ، فيفرق بين أن يركب إلى مسافة قريبة في البلد ، أو إلى مسافة
بعيدة ، فيمنع في الحضر ويكون ركابهم من خشب لا حديد ، وجوز ابن أبي هريرة
الحديد ، ويمنعون من تقلد السيوف وحمل السلاح ، ومن لجم الذهب والفضة ،
وذكر ابن كج أن هذا كله في الذكور البالغين ، فأما النساء والصغار ، فلا يلزمون
الصغار ، كما لا جزية عليهم .
فرع لا يترك لذمي صدر الطريق ، بل يلجأ إلى أضيقه إذا كان المسلمون
يطرقون ، فإن خلت الطرق عن الزحمة ، فلا حرج ، وليكن الضيق بحيث لا يقع في
وهدة ، ولا يصدمه جدار ، ولا يوقر ، ولا يصدر في مجلس إذا كان فيه
مسلمون ، ولا يجوز لمسلم أن يوادهم ، ولا أن يبدأ من لقيه منهم بسلام ، وإن
بدأ الذمي به ، فلا يجيبه ، ذكره البغوي .
قلت : هذا الذي ذكره البغوي هو وجه حكاه الماوردي ، والصحيح بل
الصواب : أن يجاب بما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وعليكم ، وفي هذه المسألة
كلام كثير وتفصيل أوضحته في كتاب السلام من كتاب الأذكار . والله أعلم .
الرابع : يؤخذ أهل الذمة في دار الاسلام بالتميز في اللباس ، بأن يلبسوا
الغيار ، وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها ، وتكون الخياطة
على الكتف دون الذيل ، هكذا أطلق ، ويشبه أن يقال : لا يختص بالكتف ،
والشرط الخياطة في موضع لا يعتاد ، وإلقاء منديل ونحوه ، كالخياطة ، ثم الأولى
باليهود العسلي ، وهو الأصفر ، وبالنصارى الأزرق أو الأكهب ، ويقال له :
الرمادي ، وبالمجوس الأسود أو الأحمر ، ويؤخذون أيضا بشد الزنار ، وهو خيط
غليظ على أوساطهم خارج الثياب ، وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما ، وإن
روضة الطالبين — صفحة 513
مساهمون: النووي
ص٥١٣