تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وفي البغال وجهان ، أحدهما : المنع ، وبه قال الفوراني والامام والغزالي ، وأصحهما : لا منع ، وبه قطع كثيرون ، ولا منع من الحمر وإن كانت رفيعة القيمة ، وإذا ركبوا ، لم يركبوا السروج بل الأكف ، ويركبون عرضا ، وهو أن يجعل الراكب رجليه من جانب واحد وعن الشيخ أبي حامد أن لهم الركوب على استواء ، ويحسن أن يتوسط ، فيفرق بين أن يركب إلى مسافة قريبة في البلد ، أو إلى مسافة بعيدة ، فيمنع في الحضر ويكون ركابهم من خشب لا حديد ، وجوز ابن أبي هريرة الحديد ، ويمنعون من تقلد السيوف وحمل السلاح ، ومن لجم الذهب والفضة ، وذكر ابن كج أن هذا كله في الذكور البالغين ، فأما النساء والصغار ، فلا يلزمون الصغار ، كما لا جزية عليهم . فرع لا يترك لذمي صدر الطريق ، بل يلجأ إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون ، فإن خلت الطرق عن الزحمة ، فلا حرج ، وليكن الضيق بحيث لا يقع في وهدة ، ولا يصدمه جدار ، ولا يوقر ، ولا يصدر في مجلس إذا كان فيه مسلمون ، ولا يجوز لمسلم أن يوادهم ، ولا أن يبدأ من لقيه منهم بسلام ، وإن بدأ الذمي به ، فلا يجيبه ، ذكره البغوي . قلت : هذا الذي ذكره البغوي هو وجه حكاه الماوردي ، والصحيح بل الصواب : أن يجاب بما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وعليكم ، وفي هذه المسألة كلام كثير وتفصيل أوضحته في كتاب السلام من كتاب الأذكار . والله أعلم . الرابع : يؤخذ أهل الذمة في دار الاسلام بالتميز في اللباس ، بأن يلبسوا الغيار ، وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها ، وتكون الخياطة على الكتف دون الذيل ، هكذا أطلق ، ويشبه أن يقال : لا يختص بالكتف ، والشرط الخياطة في موضع لا يعتاد ، وإلقاء منديل ونحوه ، كالخياطة ، ثم الأولى باليهود العسلي ، وهو الأصفر ، وبالنصارى الأزرق أو الأكهب ، ويقال له : الرمادي ، وبالمجوس الأسود أو الأحمر ، ويؤخذون أيضا بشد الزنار ، وهو خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب ، وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما ، وإن