تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
احتجنا إلى الاستئناف ، فلا فرق بين أن يكون الأب قد قال : التزمت هذا عن نفسي وفي حق ابني إذا بلغ ، وبين أن لا يتعرض للابن ، ولو بلغ الابن سفيها وبذل جزية أبيه وهي فوق دينار ، فهل تؤخذ منه ؟ وجهان حكاهما البغوي ، وليكونا بناء على أنه يكتفي بعقد أبيه أم يستأنف ؟ إن اكتفينا ، أخذنا ، وإلا فهو كسفيه جاء يطلب عقد الذمة ، ولا شك أنه يجاب ولا يشترط إذن وليه ، لأن فيه مصلحة حقن الدم ، لكن لو التزم أكثر من دينار ، قال القاضي حسين : تلزمه الزيادة وإن لم يأذن الولي بناء على أن العهد لا يدخل تحت الولاية ، حكاه الامام عنه ، ولم يرتضه ، وقال : الحقن ممكن بدينار ، فينبغي أن يمتنع من بذل الزيادة ، وذكر الروياني نحوه ، وفي التهذيب الجزم بأنه لا تؤخذ الزيادة وإن أذن الولي ، وقال الغزالي : يصح عقد السفيه بالزيادة لحقن الدم تشبيها بما إذا كان على السفيه قصاص ، وصالح المستحق على أكثر من قدر الدية ، لم يكن للولي منعه ، وزاد فقال : للولي أن يعقد له بالزيادة ، وليس للسفيه المنع ، كما يشتري له الطعام بثمن غال صيانة لروحه ، وفرق الامام بين هاتين المسألتين والجزية وقال : صيانة الروح لا تحصل في المسألتين إلا بالزيادة ، وهنا بخلافه ، والمذهب أنه لا يصح عقد السفيه والولي بالزيادة ، وإذا اختار السفيه الالتحاق ، واختار الولي عقد الذمة ، فالمتبع اختيار السفيه ، ذكره الروياني وصاحب البيان .

الشرط الثالث : الحرية

، فلا جزية على عبد ولا على سيده بسببه ، ومن بعضه رقيق كالعبد ، وقيل : يجب من الجزية بقسط حريته ، والصحيح الأول ، لأنه غير مقتول بالكفر ، كمن تمحض رقه ، وإذا أعتق العبد ، فإن كان من أولاد من لا يقر بالجزية ، فليسلم ، وإلا فليبلغ المأمن ، وإن كان ممن يقر ، فليسلم أو ليبذل الجزية ، وإلا فليبلغ المأمن ، سواء أعتقه مسلم أو ذمي ، فإن أعتقه ذمي ، فهل تؤخذ منه جزية سيده أم جزية عصبته ، لأنهم أخص به ، أم يستأنف له عقد ؟ فيه أوجه .
روضة الطالبين — صفحة 491 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض