على الكفر ، أو باسترقاق من أسلم ، ومن أقام على الكفر ، جاز ، وينفذ حكم
الحاكم على الامام ، فلا يجوز أن يزيد على حكمه في التشديد ، ويجوز أن ينقص
منه ويسامح ، فإذا حكم بغير القتل ، فليس له القتل ، وإن حكم بالقتل ، فله المن ،
وليس له الاسترقاق على الأصح ، لأنه ذل مؤبد ، وإن حكم بالاسترقاق ، فليس له
المن إلا برضى الغانمين ، لأنه صار مالا لهم ، وإن حكم بقبول الجزية ، فهل
يجبرون عليه ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لأنه حكمه وقد التزموه ، فإن قلنا :
لا يجبرون ، بلغوا المأمن ، وإن قلنا : يجبرون ، فامتنعوا ، فهم كأهل الذمة إذا
امتنعوا من بذل الجزية بعد قبولها ، وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى ، وطرد
الوجهان فيما لو حكم بالمفاداة ، ومن أسلم منهم قبل الحكم ، حقن دمه وماله ، ولم
يجز استرقاقه بخلاف الأسير فإنه في قبضة الامام ، ومن أسلم بعد الحكم بالقتل ،
امتنع قتله ، فإن كان قد حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية ، لم يندفع بإسلام
الرجال إلا قتلهم ، وهل يجوز استرقاق المحكوم بقتله إذا أسلم ؟ نقل الروياني
وغيره أنه لا يجوز ، لأنهم لم ينزلوا على هذا الشرط فيطلقهم ، ولا يفاديهم بمال ،
ويجئ على تجويز استرقاقه لو لم يسلم أنه يجوز استرقاقه بعد الاسلام أيضا ، ولو
حكم بالارقاق ، فأسلم المحكوم عليه قبل الارقاق جاز إرقاقه ، على الأصح .
فرع حاصرنا قلعة ، فصالح زعيمها على أمان مائة شخص منهم ، صح
للحاجة ، ويعين الزعيم مائة ، فإن عد مائة وأغفل نفسه ، جاز قتله .
فصل في مسائل منثورة تتعلق بكتاب السير إذا أسلم كافر وقد لزمه
كفارة يمين أو ظهار أو قتل ، ففي سقوطها عنه وجهان ، نقلهما الشيخ أبو علي ،
أصحهما : المنع ، كالدين ، والثاني : نعم ، لأن الاسلام يجب ما قبله ، قال
الامام : هذا ضعيف هادم للقواعد .
قلت : ولو وجب على ذمي حد زنى فأسلم ، نقل ابن المنذر في الاشراف
عن نص الشافعي رحمه الله أنه يسقط عنه الحد ، وحكاه عن مالك أيضا ، ورواية عن