تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لا يصرف إليهم إرثا ، بل لأنهم أخص به ، وإذا قلنا بالتوريث ، فهل يرثون إذا مات أم يستند استحقاق الورثة إلى ما قبل جريان الرق ؟ فيه احتمالان للامام ، وإذا قلنا : الصرف إلى الورثة ، فلهم دخول الاسلام لطلب ذلك المال بغير أمان ، ويجئ فيه الوجه السابق في صاحب المال . فرع دخل مسلم دار الحرب بأمان ، فاقترض منهم شيئا ، أو سرق وعاد إلى دار الاسلام ، لزمه رده ، لأنه ليس له التعرض له إذا دخل بأمان . العاشرة : إذا حاصرنا قلعة أو بلدة ، فنزلوا على حكم الامام ، جاز ، وكذا لو نزلوا على حكم غيره ، وشرطه كونه مسلما ذكرا حرا مكلفا عدلا ، لأنه ولاية حكم ، كالقضاء ، لكن يجوز أن يكون أعمى ، لأن المقصود هنا الرأي ، فهو كالشهادة بالاستفاضة تصح من الأعمى ، وأطلقوا أنه يشترط كونه عالما ، وربما قالوا : فقيها ، وربما قالوا : مجتهدا ، قال الامام : ولا أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في المفتي ، ولعلهم أرادوا التهدي إلى طلب الصلاح وما فيه النظر للمسلمين ، ويكره أن يكون الحكم حسن الرأي في الكفار ، ويجوز أن ينزلوا على حكم اثنين ، أو على حكم من يختاره الامام ، أو من يتفقون عليه مع الامام ، ولا يجوز على حكم من يختارونه إلا إذا شرطوا الأوصاف المشروطة ، ولو استنزلهم على أن يحكم فيهم بكتاب الله تعالى ، كره ذلك ، لأن هذا الحكم ليس منصوصا في كتاب الله تعالى فيحصل منه اختلاف ، هكذا ذكره الروياني ، قال البغوي : ولو استنزلهم على أن ما يقضي الله تعالى فيهم ينفذه ، لم يجز ، لأنهم لا يعرفون الحكم فيهم وإذا نزلوا على حكم اثنين ، فليتفقا على الحكم ، فإن اختلفا ، لم ينفذ إلا أن تتفق الطائفتان على حكم ، ولو مات أحد الحكمين ، أو نزلوا على حكم واحد ، فمات قبل الحكم ، أو نزلوا على حكم من لا يجوز حكمه ، ردوا إلى القلعة إلى أن يرضوا بحكم حاكم في الحال ، ولا يجوز للحاكم أن يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء ، وحكى الروياني وجها ، أنه لا يجوز الحكم بالمن على جميعهم ، واستغربه ، ولو حكم بما يخالف الشرع ، كقتل النساء والصبيان ، لم ينفذ ، ولو حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية وأخذ الأموال ، جاز . وتكون الأموال غنيمة ، لأنها مأخوذة بالقهر ، وإن حكم باسترقاق من أسلم منهم ، وقتل من أقام منهم