فاشترى عبدا مسلما ، وخرج به إلى دار الحرب ، فظفر به المسلمون ، فإن قلنا :
يصح الشراء ، فهو غنيمة ، وإلا فهو لبائعه ، ويلزمه رد الثمن على المستأمن .
فرع نص في حرملة ، أنه لو أهدى مشرك إلى الأمير ، أو إلى الامام هدية
والحرب قائمة ، فهي غنيمة بخلاف ما لو أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الاسلام ،
فإنه للمهدى إليه .
فرع فداء الأمير الأسير مستحب ، فلو قال مسلم لكافر : أطلق أسيرك ولك
علي ألف ، فأطلقه ، لزمه الألف ، ومتى فدى أسيرا بمال بغير سؤال الأسير ،
لم يرجع عليه به ، ولو قال الأسير : افدني بكذا على أن ترجع علي ، ففعل ، رجع
عليه ، وكذا لو لم يشرط الرجوع على الأصح ، ولو قال الأسير للكافر : أطلقني على
كذا ، ففعل ، أو قال له كافر : افتد نفسك بكذا ، ففعل ، لزمه ما التزم ، والمال
الذي فدى الأسير به إذا استولى عليه المسلمون ، هل يكون غنيمة أم يرد إلى
الفادي ؟ وجهان :
قلت : قد سبق عن صاحب البيان أن مقتضى المذهب أنه يرد وهو أصح .
والله أعلم .
فرع دخل مسلم دار الحرب ، فوجد مسلمة أسروها ، لزمه إخراجها إن
أمكنه .
فرع سبق أنه إذا اقتصر في الأمان على قوله : أمنتك ، هل يتعدى إلى
ما معه من أهل ومال ؟ وجهان ، وإن تعرض له ، تعدى قطعا ، وفي البحر تفصيل
حسن ، حكاه أو بعضه عن الحاوي وهو أنه إن أطلق الأمان ، دخل فيه ما يلبسه
من ثياب ، وما يستعمله في حرفته من آلات ، وما ينفقه في مدة الأمان للعرف
الجاري بذلك ، ومركوبه إن كان لا يستغني عنه ، ولا يدخل غير ذلك ، وإن بذل له
الأمان على نفسه وماله ، فالمال أيضا في أمان إن كان حاضرا ، سواء أمنه الامام أو
غيره ، وإن كان غائبا ، لم يصح الأمان فيه إلا من الامام أو نائبه بالولاية العامة ،
روضة الطالبين — صفحة 485
مساهمون: النووي
ص٤٨٥