تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فرع جميع ما ذكرناه فيما إذا فتحت عنوة ، فإن فتحت صلحا ، نظر إن كانت الجارية المشروطة خارجة عن الأمان ، بأن كان الصلح على أمان صاحب القلعة وأهله ولم تكن الجارية من أهله ، سلمت إلى العلج ، وإن كانت داخلة في الأمان ، أعلمنا صاحب القلعة بشرطنا مع العلج وقلنا له : إن رضيت بتسليمها إليه ، غرمنا لك قيمتها وأمضينا الصلح ، وتكون القيمة من بيت المال ، قاله البغوي ، وفي الشامل أنها على الخلاف في الرضخ ، وإن لم يرض ، راجعنا العلج ، فإن رضي بقيمتها أو بجارية أخرى ، فذاك ، وإلا قلنا لصاحب القلعة : إن لم تسلمها ، فسخنا الصلح ، ونبذنا عهدك ، فإن امتنع ، رددناه إلى القلعة ، واستأنفنا القتال ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وعن أبي إسحاق أن الصلح في الجارية فاسد ، لأنها مستحقة . فرع لو كان الامام نازلا بجنب قلعة وهو لا يعرفها فقال : من دلني على قلعة كذا ، فله منها جارية ، فقال له علج : هي هذه التي أنت عندها ، قال ابن كج : المذهب أنه يستحق تلك الجارية إذا فتحت ، كما لو قال : من جاءني بعبدي الآبق ، فله كذا ، فجاء به إنسان من البلد . المسألة التاسعة : إذا دخل كافر دار الاسلام بأمان أو ذمة ، كان ما معه من المال والأولاد في أمان ، فإن شرط الأمان في المال والأهل ، فهو تأكيد ولا أمان لما خلفه بدار الحرب ، فيجوز اغتنام ماله وسبي أولاده هناك ، وعن صاحب الحاوي أنه إن قال : لك الأمان ، ثبت الأمان في ذريته وماله ، وإن قال : لك الأمان في نفسك ، لم يثبت في الذرية والمال ، وأطلق الجمهور قالوا : وقد يفترق المالك والمملوك في الدمان ، ولهذا لو دخل مسلم دار الحرب بأمان ، فبعث معه حربي مالا لشراء متاع ، كان ماله في أمان حتى يرده ، وإن لم يكن المالك في أمان ، وكذا لو بعثه مع ذمي دخل دار الحرب بأمان ، وفي قول : لا يكون مع الذمي في أمان ، لأن أمان الذمي باطل ، والمشهور الأول ، لان الحربي اعتقد صحته ، فوجب رده إليه ، ولو دخل حربي دارنا بأمان أو ذمة أو لرسالة فنقض العهد ولحق بدار الحرب ، ومن أسباب النقض أن يعود ليتوطن هناك ، فلا يسبى أولاده عندنا ، وإن مات فأبلغوا ، فإذا بلغوا وقبلوا الجزية ، تركوا ، وإلا
روضة الطالبين — صفحة 480 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض