وكذلك الذراري يفرق فيهم بين الحاضرين والغائبين ، قال : ولو قال : أمنتك في
جميع بلاد الاسلام ، كان آمنا في جميعها ، سواء أمنه الامام أو غيره ، وإن قال :
أمنتك في بلد كذا ، كان آمنا فيه ، وفي الطريق إليه من دار الحرب لا غير ، وإن
أطلق ، نظر إن أمنه الامام ، كان آمنا في جميع بلاد الاسلام ، وإن أمنه والي
الإقليم ، كان آمنا في محل ولايته ، وإن أمنه أحد الرعية ، اختص الأمان بالموضع
الذي يسكنه المؤمن ، بلدة كانت أو قرية ، وبالطريق إليه من دار الحرب ، وإنما
يكون آمنا في الطريق إذا اجتاز بقدر الحاجة ، قال : وإذا كان الأمان مقدرا بمدة ،
فإن كان مخصوصا ببلد ، فله استيفاء المدة بالإقامة فيه ، وله الأمان بعدها إلى أن
يرجع إلى مأمنه ، وإن كان عاما في جميع البلاد ، انقضى أمانه بمضي تلك المدة ،
ولا أمان له بعدها للعود ، لأن ما يتصل من بلاد الاسلام بدار الحرب من محل أمانه ،
فلا يحتاج إلى مدة الانتقال من موضع الأمان وبالله التوفيق .
روضة الطالبين — صفحة 486
مساهمون: النووي
ص٤٨٦