تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
واختلف الأصحاب فيما فعله بأرضه على وجهين ، الصحيح الذي قاله الأكثرون ، ونص عليه في كتاب الرهن ، وفي سير الواقدي : أنه وقفها على المسلمين وآجره لأهله ، والخراج المضروب عليه أجرة منجمة تؤدى كل سنة ، والثاني وبه قال ابن سريج : أنه باعه لهم والخراج ثمن منجم ، فعلى هذا يجوز رهنه وهبته وبيعه ، وعلى الصحيح : لا يجوز ذلك ، ويجوز لأهله إجارته بالاتفاق مدة معلومة ، ولا تجوز إجارته مؤبدا على الأصح بخلاف إجارة عمر رضي الله عنه مؤبدا ، فإنها احتملت لمصلحة كلية ، ولا يجوز لغير سكانه أن يزعج ساكنا ويقول : أنا استغله وأعطي الخراج ، لأنه ملك بالإرث المنفعة أو الرقبة ، هذا حكم الأرض التي تزرع وتغرس ، فأما ما في حد السواد من المساكن والدور ، فالمذهب جواز بيعها ، لأن أحدا لم يمنع شراءها ، وهل يجوز لمن في يده الأرض تناول ثمر أشجارها ؟ إن قلنا : الأرض مبيعة ، فكذا الشجر والثمر ، وإن قلنا : مستأجرة ، فوجهان ، أحدهما : يجوز له تناولها للحاجة ، ويحتمل ذلك كما يحتمل التأييد ، وأصحهما : المنع ، بل الامام يصرفها وأثمانها إلى مصالح المسلمين . وأما حد السواد ، فأطلق جماعة أنه من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ، ومن عذيب القادسية إلى حلوان عرضا ، وهو بالفراسخ مائة وستون فرسخا طولا ، وثمانون عرضا ، وفي هذا الاطلاق تساهل لما قد علم أن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاصي وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما بعد فتح العراق ، وهي داخلة في هذا الحد ولا بد من استثنائها ، وقد أطلق البغوي أن البصرة لا تدخل في حكم السواد وإن كانت داخلة في حده ، وقال صاحب الحاوي : حضرت الشيخ أبا حامد وهو يدرس في تحديد السواد فأدخل فيه البصرة ثم أقبل علي وقال : هكذا تقول ؟ قلت : لا إنما كانت مواتا أحياها المسلمون ، فأقبل على أصحابه وقال : علقوا ما يقول ، فإن أهل البصرة أعرف بها ، ولكن في إطلاق استثناء البصرة تساهل أيضا ، والصحيح ما أورده صاحب المهذب وغيره أن البصرة ليس لها حكم السواد