صاحب الحاوي : لا تخف ، لا تفزع . كناية . والكناية ، كقوله : أنت على
ما تحب ، أو كن كيف شئت ، وتنعقد بالكتابة والرسالة ، سواء كان الرسول مسلما أو
كافرا ، وبالإشارة المفهمة من قادر على العبارة . وبناء الباب على التوسعة . فأما
الكافر المؤمن فلا بد من علمه وبلوغ خبر الأمان إليه ، فإن لم يبلغه ، فلا أمان ، فلو
بدر مسلم فقتله ، جاز وإذا خاطبه بالأمان ، أو بلغه الخبر ، فرده ، بطل ، وإن قبل ،
أو كان قد استجار من قبل ، تم الأمان ، ولا يشترط قبوله لفظا ، بل تكفي الإشارة
والامارة المشعرة بالقبول ، فإن كان في القتال ، فينبغي أن يترك القتال ، فلو سكت ،
فلم يقبل ولم يرد ، قال الامام : فيه تردد ، والظاهر : اشتراط قبوله ، وبه قطع
الغزالي ، واكتفى البغوي بالسكوت ، ولو قال الكافر : قبلت أمانك ، ولست أؤمنك
فخذ حذرك ، قال الامام : هو رد للأمان ، لأن الأمان لا يثبت في أحد الطرفين دون
الآخر ، ويصح تعليق الأمان بالاعذار ، ولو أشار مسلم إلى كافر في القتال ، فانحاز
إلى صف المسلمين ، وتفاهما الأمان ، فهو أمان ، وإن قال الكافر : ظننت أنه
يؤمنني ، وقال المسلم : لم أرده ، فالقول قول المسلم ولا أمان ، ولكن لا يغتال ،
بل يلحق بمأمنه ، وكذا لو دخل بأمان صبي أو مجنون أو مكره ، وقال : ظننت
صحته ، أو ظننته بالغا ، أو عاقلا ، أو مختارا ، ولو قال : علمت أنه لم يرد الأمان ،
فقد دخل بلا أمان ، وكذا لو قال : علمت أنه كان صبيا وأنه لا أمان للصبي ، ولو
مات المسلم المشير قبل البيان ، فلا أمان ولا اغتيال .
فرع ما ذكرناه من اعتبار صيغة الأمان هو فيما إذا دخل الكافر بلادنا
بلا سبب ، فلو دخل رسولا ، فقد سبق أن الرسول لا يتعرض له ، ولو دخل ليسمع
الذكر ، وينقاد للحق إذا ظهر له ، فكذلك ، وقصد التجارة لا يفيد الأمان ، ولكن لو
رأى الامام مصلحة في دخول التجار ، فقال : من دخل تاجرا ، فهو آمن ، جاز ،
ومثل هذا الأمان لا يصح من الآحاد ، ولو قال : ظننت أن قصد التجارة يفيد الأمان ،
فلا أثر لظنه ويغتال إذ لا مستند له ، ولو سمع مسلما يقول : من دخل تاجرا ، فهو
آمن ، فدخل وقال : ظننت صحته ، فالأصح أنه لا يغتال .
الرابعة : شرط الأمان أن لا يزيد على أربعة أشهر ، وفي قول : يجوز ما لم
يبلغ سنة ، فلو زاد على الجائز ، بطل الزائد ، ولا يبطل في الباقي على الأصح
روضة الطالبين — صفحة 473
مساهمون: النووي
ص٤٧٣