إلا في موضع من شرقي دجلتها يسمى الفرات ، وموضع من غربي دجلتها يسمى نهر
الصراة .
فرع ما يؤخذ من خراج هذه الأرض يصرفه الامام في مصالح المسلمين
الأهم فالأهم ، ويجوز صرفه إلى الفقراء والأغنياء من أهل الفئ وغيرهم ، وقدر
الخراج في كل سنة على كل جريب شعير درهمان ، وجريب الحنطة أربعة دراهم ،
وجريب الشجر وقصب السكر ستة ، والنخل ثمانية ، والكرم عشرة ، وقيل :
النخل عشرة ، والزيتون اثنا عشر درهما .
فرع لو رأى الامام اليوم أن يقف أرض الغنيمة كما فعل عمر رضي الله
عنه ، جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغير عوض ، فإن
امتنع بعضهم ، فهو أحق بماله ، وكذا المنقولات والصبيان والنساء لا يجوز رد شئ
منها إلى الكفار إلا بطيب أنفس الغانمين ، لأنهم ملكوها ، قال الامام : وليس للامام
أن يأخذ الأرض قهرا وإن كان يعلم أنهم يتوانون بسببها في الجهاد ، ولكن يقهرهم
على الخروج إلى الجهاد بحسب الحاجة .
الباب الثالث في ترك القتال والقتل بالأمان
قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالته إلى الاسلام ، أو إراحة الجيش ، أو
ترتيب أمرهم ، أو للحاجة إلى دخول الكفار ، أو لمكيدة وغيرها ، وينقسم إلى عام
وهو ما تعلق بأهل إقليم أو بلد ، وهو عقد الهدنة ، ويختص بالامام وولاته ، وسيأتي
في بابه إن شاء الله تعالى ، وإلى خاص وهو ما تعلق بآحاد ، ويصح من الولاة
والآحاد ، والباب معقود لهذا وفيه مسائل :
إحداها : إنما يجوز لآحاد المسلمين أمان كافر ، أو كفار محصورين ، كعشرة
ومائة ، ولا يجوز أمان ناحية وبلدة ، وفي البيان أنه يجوز أن يؤمن واحد أهل
قلعة ، ولا شك أن القرية الصغيرة في معناها ، وعن الماسرجسي أنه لا يجوز أمان
واحد لأهل قرية وإن قل عدد من فيها ، والأول أصح ، وضابطه أن لا ينسد به باب