فرع لو كان الغانمون طائفة يسيرة ، ووقع في الغنيمة من يعتق عليهم
جميعا ، لم يتوقف العتق إلا على اختيارهم التملك ، ويجئ وجه أنه لا حاجة إلى
الاختيار ، وإذا اختاروا جميعا ، لم يفرض فيه تقديم بعض على بعض .
فرع دخل مسلم دار الحرب منفردا ، وأسر أباه ، أو ابنه البالغ ، لم يعتق
منه شئ في الحال ، لأنه لا يصير رقيقا بنفس الأسر ، فإن اختار الامام قتله أو المن
أو الفداء ، فذاك ، وإن اختار تملكه ، نظر إن لم يختر الآسر التملك ، لم يعتق على
الصحيح ، وإن اختار ، صار له أربعة أخماسه ، فيعتق عليه ، ويقوم الخمس لأهل
الخمس إن كان موسرا ، ولو أسر أمه ، أو بنته البالغة ، رقت بنفس الأسر ، فإذا اختار
الآسر التملك ، كان الحكم ما ذكرنا ، وألحق ابن الحداد الابن الصغير بالأم ، وهو
هفوة عند الأصحاب ، لأن المسلم يتبعه ولده الصغير في الاسلام ، فلا يتصور منه
سبيه ، ولو أسر أباه في القتال ، زاد النظر في أن الأسير إذا رق هل يكون من السلب ؟
وفيه خلاف سبق في الغنائم .
الحكم الثالث في حكم الأرض : أرض الكفار وعقارهم تملك بالاستيلاد ، كما
تملك المنقولات ، وأما مكة ففتحت صلحا ، هذا مذهب الشافعي والأصحاب
رحمهم الله ، وقال صاحب الحاوي : عندي أن أسفلها دخل خالد بن الوليد
رضي الله عنه عنوة ، وأعلاها فتح صلحا ، والصحيح الأول ، فدورها وعراصها
المحياة مملوكة ، كسائر البلاد ، فيصح بيعها ولم يزل الناس يتبايعونها ، وأما سواد
العراق ، فقال أبو إسحاق : فتح صلحا ، والصحيح المنصوص أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فتحه عنوة ، وقسمه بين الغانمين ، ثم استطاب قلوبهم واسترده ،