تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يعتق قطعا وفي الباقي الخلاف ، وجميع ما ذكرنا إذا كان الاستيلاد قبل القسمة واختيار التملك ، وسواء كان قبل إفراز الخمس أم بعده ، وقبل القسمة بين الغانمين إذا كانت الجارية من الأخماس الأربعة ، فلو كان بعد القسمة وبعد اختيار التملك ، فهو كوطئ جاريته أو جارية غيره أو مشتركة ، ولا يخفى حكمه ، ولو كان بعد القسمة وقبل اختيار التملك ، فهو كما قبل القسمة ، وفيه وجه أنهم إن كانوا محصورين ، أو أفرزت الجارية لطائفة محصورين ، فهو كما بعد القسمة واختيار التملك ، وقد سبق نظيره ، ولو وطئ أحدهم بعد إفراز الخمس جارية من الخمس ، فكوطئ الأجنبي ، ولو وطئ أجنبي جارية من الخمس ، أو قبل إفراز الخمس ، ففي وجوب الحد وجهان ، أصحهما : يجب ، كوطئ جارية بيت المال بخلاف ما لو سرق مال بيت المال ، لأنه يستحق فيه النفقة دون الاعفاف ، والثاني : لا ، لأنه لمصالح المسلمين ، وإن وطئ الأجنبي جارية من الأخماس الأربعة ، حد إلا أن يكون له في الغانمين ولد . المسألة الثالثة : إذا أسر من يعتق على بعض الغانمين ، ورق بنفس الأسر أو بإرقاقه ، فالنص أنه لا يعتق قبل القسمة ، واختيار التملك ، ونص فيما لو استولد بعض الغانمين جارية من المغنم أنه يثبت الاستيلاد كما سبق ، فقيل : فيهما قولان بناء على أن الغنيمة تملك بالحيازة أم لا ؟ إن قلنا : نعم ، نفذ ، أو غرم القيمة وجعلت في المغنم ، وإلا فلا ، وقيل : بتقرير النصين ، لقوة الاستيلاد ، ولهذا ينفذ استيلاد المجنون واستيلاء جارية ابنه دون الاعتاق ، وسواء ثبت الخلاف أم لا ، فالمذهب منع العتق في الحال ، فإن وقع في نصيبه ، واختار تملكه ، أو وقع بعضه واختاره ، عتق عليه ونظر إلى يساره وإعساره في تقويم الباقي ، وقال صاحب الحاوي : إن انحصروا ، أو لم يكن في الغنيمة غير قريبه ، ملك حصته ، وإن لم يختر التملك ، وعلى هذا لا يقوم عليه الباقي ، لأنه دخل في ملكه بغير اختياره ، ولو أعتق بعض الغانمين عبدا منها ، ففي ثبوت العتق في الحال ما ذكرنا من عتق القريب ، كذا نقله البغوي وغيره ، وقال صاحب الحاوي : لا يعتق بحال بخلاف عتق القريب ، فإنه يثبت بلا اختيار وهو أقوى مما يثبت باختيار ، ولهذا يعتق على المحجور عليه قريبه إذا ملكه ، ولو أعتق ، لم ينفذ .