تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
تقوم عليه ؟ إن قلنا : نعم ، فلا ، لأنها ملكه حين الولادة ، وإن قلنا : لا ، فنعم ، لأنه منع رقه بوطئه ، ثم حكم قيمة الولد حكم المهر ، هذا إذا كان موسرا وثبت في حصته ولم يسر ، فهل ينعقد الولد حرا كله أم قدر حصته حر والباقي رقيق ؟ قولان أو وجهان ، أحدهما : كله حر ، لان الشبهة تعم الجارية ، وحرية الولد تثبت بالشبهة وإن لم يثبت الاستيلاد ، ولهذا لو وطئ جارية غيره وهو يظنها أمته أو زوجته الحرة ، انعقد الولد حرا وإن لم يثبت الاستيلاد ، ووجه الثاني أنه تبع للاستيلاد وهو متبعض بخلاف الشبهة فإنها ناشئة من ظن لا يتبعض ، فعلى هذا لو ملك باقي الجارية بعد ذلك بقي الرق فيه ، لأنها علقت في غير ملكه برقيق ، وإن قلنا : جميعه حر ، ففي ثبوت الاستيلاد في باقيها إذا ملكه قولان ، لأنه أولدها حرا في غير ملك ، وهذا الخلاف في تبعيض حرية الولد يجري فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة وهو معسر ، فإن قلنا : جميعه حر ، لزم المستولد قيمة حصة الشركاء من الولد ، وهذا هو الأصح ، وكذا قاله القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما ، وسواء في ترجيح حرية جميعه استيلاد أحد الغانمين واستيلاد أحد الشريكين ، وسئل القاضي حسين عمن أولد امرأة ، نصفها حر ، ونصفها رقيق بنكاح أو زنى ، كيف حال الولد ؟ فقال : يمكن تخريجه على الوجهين في ولد المشتركة من الشريك المعسر ، ثم استقر جوابه على أنه كالأم حرية ورقا ، قال الامام : وهذا هو الوجه ، لأنه لا سبب لحريته إلا حرية الام فيتقدر بها ، ثم ما ذكرناه من ثبوت الاستيلاد في حصة المعسر ، والخلاف في حال الولد موضعه ما إذا انحصر المستحقون ، فإن لم ينحصروا ، فقال البغوي : إن قلنا عند الانحصار : كل الولد حر ، أخذ منه قيمته ، وجعلت في المغنم ، وقسم على الجميع ، وإن قلنا : الحر بعضه ، كان كله هنا رقيقا ، ثم الامام يجتهد حتى تقع الام والولد في حصة الواطئ ، فإن وقعا فيها ، فهي أم ولد والولد حر ، وإن وقع البعض ، ثبت الاستيلاد بقدره ، وعتق من الولد بقدر ما يملك ، هذا كلام البغوي ، ولك أن تقول : قد سبق أن للامام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم ، ولا يشترط رضى الغانمين ولا الاقراع ، وحينئذ فلا حاجة إلى سعي واجتهاد ، بل ينبغي أن يقال : يوقعهما في حصته ، أو يوقع بعضهما . وقوله : وعتق من الولد بقدر ما ملك ينبغي أن يجئ فيه الخلاف في أن الولد يعتق كله أو بالحصة ، فلعله فرعه على وجه التبعيض أو أراد أن قدر الحصة
روضة الطالبين — صفحة 467 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض