تقوم عليه ؟ إن قلنا : نعم ، فلا ، لأنها ملكه حين الولادة ، وإن قلنا : لا ، فنعم ،
لأنه منع رقه بوطئه ، ثم حكم قيمة الولد حكم المهر ، هذا إذا كان موسرا وثبت في حصته ولم يسر ، فهل ينعقد الولد حرا
كله أم قدر حصته حر والباقي رقيق ؟ قولان أو وجهان ، أحدهما : كله حر ، لان
الشبهة تعم الجارية ، وحرية الولد تثبت بالشبهة وإن لم يثبت الاستيلاد ، ولهذا لو
وطئ جارية غيره وهو يظنها أمته أو زوجته الحرة ، انعقد الولد حرا وإن لم يثبت
الاستيلاد ، ووجه الثاني أنه تبع للاستيلاد وهو متبعض بخلاف الشبهة فإنها ناشئة من
ظن لا يتبعض ، فعلى هذا لو ملك باقي الجارية بعد ذلك بقي الرق فيه ، لأنها علقت
في غير ملكه برقيق ، وإن قلنا : جميعه حر ، ففي ثبوت الاستيلاد في باقيها إذا ملكه
قولان ، لأنه أولدها حرا في غير ملك ، وهذا الخلاف في تبعيض حرية الولد يجري
فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة وهو معسر ، فإن قلنا : جميعه حر ، لزم
المستولد قيمة حصة الشركاء من الولد ، وهذا هو الأصح ، وكذا قاله القاضي أبو
الطيب والروياني وغيرهما ، وسواء في ترجيح حرية جميعه استيلاد أحد الغانمين
واستيلاد أحد الشريكين ، وسئل القاضي حسين عمن أولد امرأة ، نصفها حر ،
ونصفها رقيق بنكاح أو زنى ، كيف حال الولد ؟ فقال : يمكن تخريجه على الوجهين
في ولد المشتركة من الشريك المعسر ، ثم استقر جوابه على أنه كالأم حرية ورقا ،
قال الامام : وهذا هو الوجه ، لأنه لا سبب لحريته إلا حرية الام فيتقدر بها ، ثم
ما ذكرناه من ثبوت الاستيلاد في حصة المعسر ، والخلاف في حال الولد موضعه ما
إذا انحصر المستحقون ، فإن لم ينحصروا ، فقال البغوي : إن قلنا عند الانحصار :
كل الولد حر ، أخذ منه قيمته ، وجعلت في المغنم ، وقسم على الجميع ، وإن قلنا :
الحر بعضه ، كان كله هنا رقيقا ، ثم الامام يجتهد حتى تقع الام والولد في حصة
الواطئ ، فإن وقعا فيها ، فهي أم ولد والولد حر ، وإن وقع البعض ، ثبت الاستيلاد
بقدره ، وعتق من الولد بقدر ما يملك ، هذا كلام البغوي ، ولك أن تقول : قد سبق
أن للامام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم ، ولا يشترط رضى الغانمين ولا الاقراع ،
وحينئذ فلا حاجة إلى سعي واجتهاد ، بل ينبغي أن يقال : يوقعهما في حصته ، أو
يوقع بعضهما . وقوله : وعتق من الولد بقدر ما ملك ينبغي أن يجئ فيه الخلاف في
أن الولد يعتق كله أو بالحصة ، فلعله فرعه على وجه التبعيض أو أراد أن قدر الحصة
روضة الطالبين — صفحة 467
مساهمون: النووي
ص٤٦٧