تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فرع لو ظفرنا بكتب لهم مما يحل الانتفاع به ، كطب وشعر ولغة وحساب وتواريخ ، فلها حكم سائر الأموال ، فتباع أو تقسم ، وما حرم الانتفاع به ، ككتب الكفر والهجو والفحش المحض ، لم يترك بحاله بل إن كان في رق أو كاغد ثخين وأمكن غسله ، غسل ، ثم هو كسائر الأموال ، فإن لم يمكن ، أبطلت منفعته بتمزيق ، ثم الممزق كسائر الأموال ، وعن القاضي أبي الطيب أنها تمزق أو تحرق ، وضعفوا الاحراق لما فيه من التضييع ، لأن للمزق قيمة وإن قلت ، وكتب التوراة والإنجيل مما يحرم الانتفاع به ، لأنهم بدلوا وغيروا ، وإنما نقرها في أيديهم كما نقر الخمر . فرع إذا دخلنا دارهم غزاة ، قتلنا الخنازير ، وأرقنا الخمور ، وتحمل ظروفها إلا أن لا تزيد قيمتها على مؤنة حملها ، فنتلفها ، وإن وقع كلب ينتفع به للاصطياد أو للماشية والزرع ، فحكى الامام عن العراقيين أن للامام أن يسلمه إلى واحد من المسلمين ، لعلمه بحاجته إليه ، ولا يحسب عليه ، واعترض بأن الكلب منتفع به ، فليكن حق اليد فيه لجميعهم ، كما أن من مات وله كلب لا يستبد به بعض الورثة ، والموجود في كتب العراقيين أنه إن أراده بعض الغانمين ، أو أهل الخمس ولم ينازعه غيره ، سلم إليه ، وإن تنازعوا ، فإن وجدنا كلابا وأمكنت القسمة عددا ، قسم ، وإلا أقرع بينهم ، وهذا هو المذهب وقد سبق في الوصية أنه تعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة ، وتعتبر منافعها فيمكن أن يقال به هنا .
الطرف الرابع في الاغتنام قد سبق في كتاب قسم الغنيمة أن الغنيمة : المال المأخوذ من الكفار بالقهر وإيجاف خيل وركاب ، والفئ : ما حصل منهم بلا قتال ، وإذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفين ، وأخذوا مالا على صورة السرقة ، فوجهان ، أحدهما وبه قطع الغزالي ، وادعى الامام أنه المذهب المعروف : أنه ملك من أخذه خاصة ، والأصح الموافق لكلام الجمهور : أنه غنيمة مخمسة ، وقد قال الأصحاب : لو غزت طائفة بغير إذن الإمام متلصصين وأخذت مالا ، فهو غنيمة مخمسة ، وفي التهذيب أن الواحد إذا دخل دار الحرب ، وأخذ مال حربي بقتال ، أخذ منه الخمس ، والباقي له ، وإن أخذه على جهة السوم ، ثم جحده ، أو هرب ، فهو له ، ولا يخمس ، وهذه الصورة قريبة من السرقة ، والمأخوذ على صورة اختلاس كالمأخوذ على صورة