الحاوي أن المتبايعين لا يقران على التفريق ، بل يقال لهما : إن تراضيتما ببيع
الآخر ليجتمعا في الملك ، فذاك ، وإلا فسخنا البيع ، وقال ابن كج : يقال للبائع :
يتطوع بتسليم الآخر ، أو يفسخ البيع ، فإن تطوع ، فامتنع المشتري من القبول ،
فسخ البيع ، ولو رضيت الام بالتفريق ، لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق
الولد ، وأم الام عند عدم الام كالأم ، فلو كان له أم وجدة ، فبيع مع الام ،
فلا تحريم ، وإن بيع مع الجدة ، وقطع عن الام ، حرم على الأظهر ، والأب كالأم
على الأظهر أو الأصح ، وفي الأجداد والجدات من جهة الأب أوجه ، ثالثها : يجوز
التفريق بينه وبين الأجداد دون الجدات ، لأنهن أصلح للتربية ، ولا يحرم التفريق
بينه وبين سائر المحارم ، كالأخ والعم وغيرهما ، على المذهب ، وقيل : هم
كالأب ، ولو كان له أبوان ، حرم التفريق بينه وبين الأب ، ويجوز التفريق للضرورة ،
مثل أن تكون الام حرة ، فيجوز بيع الولد ، ولو كانت الام لواحد والولد لآخر ، فلكل
منهما بيع ملكه منفردا ، وقد سبق في كتاب البيع أن التحريم هل ينتهي لسن التمييز
أم يبقى إلى البلوغ ؟ قولان ، أظهرهما : الأول .
الطرف الثالث في إتلاف أموالهم
إن احتاج المسلمون إلى إتلاف أموال الكفار ، كتخريب بناء ، وقطع شجر ،
ليكفوا عن القتال أو ليظفروا بهم ، فلهم ذلك ، وإن لم يحتاجوا ، نظر إن لم يغلب
على ظنهم حصول ذلك المال للمسلمين ، جاز إتلافه مغايظة لهم وتشديدا عليهم ،
وإن غلب على الظن حصوله ، كره الاتلاف ، ولا يحرم على الأصح ، هذا إذا دخل
الامام دارهم مغيرا ولم يمكنه الاستقرار فيها ، فأما إذا فتحها قهرا ، فيحرم التخريب
والقطع ، لأنها صارت غنيمة ، وكذا لو فتحها صلحا على أن تكون لنا ، أو لهم ، ولو
غنما أموالهم وانصرفنا ، وخفنا الاسترداد ، فإن كانت غير حيوان ، جاز إتلافها ، لئلا
يأخذوها فيتقووا بها ، وأما الحيوان ، فإن قاتلونا عليه واحتجنا في القتال إلى عقره
لدفعهم أو للظفر بهم ، جاز ، وإن غنمنا خيلهم وماشيتهم ، ولحقونا وخفنا
الاسترداد ، أو ضعف بعضها ، وتعذر سوقها ، لم يجز عقرها وإتلافها ، لكن تذبح
للاكل ، وإن خفنا أنهم يأخذون الخيل ، ويقاتلوننا عليها ، ويشتد الامر ، جاز
إتلافها ، ولو لحقونا ومعنا نساؤهم وصبيانهم ، وخفنا استردادهم ، لم يجز قتلهم
قطعا .