تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الحاوي أن المتبايعين لا يقران على التفريق ، بل يقال لهما : إن تراضيتما ببيع الآخر ليجتمعا في الملك ، فذاك ، وإلا فسخنا البيع ، وقال ابن كج : يقال للبائع : يتطوع بتسليم الآخر ، أو يفسخ البيع ، فإن تطوع ، فامتنع المشتري من القبول ، فسخ البيع ، ولو رضيت الام بالتفريق ، لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق الولد ، وأم الام عند عدم الام كالأم ، فلو كان له أم وجدة ، فبيع مع الام ، فلا تحريم ، وإن بيع مع الجدة ، وقطع عن الام ، حرم على الأظهر ، والأب كالأم على الأظهر أو الأصح ، وفي الأجداد والجدات من جهة الأب أوجه ، ثالثها : يجوز التفريق بينه وبين الأجداد دون الجدات ، لأنهن أصلح للتربية ، ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم ، كالأخ والعم وغيرهما ، على المذهب ، وقيل : هم كالأب ، ولو كان له أبوان ، حرم التفريق بينه وبين الأب ، ويجوز التفريق للضرورة ، مثل أن تكون الام حرة ، فيجوز بيع الولد ، ولو كانت الام لواحد والولد لآخر ، فلكل منهما بيع ملكه منفردا ، وقد سبق في كتاب البيع أن التحريم هل ينتهي لسن التمييز أم يبقى إلى البلوغ ؟ قولان ، أظهرهما : الأول .
الطرف الثالث في إتلاف أموالهم إن احتاج المسلمون إلى إتلاف أموال الكفار ، كتخريب بناء ، وقطع شجر ، ليكفوا عن القتال أو ليظفروا بهم ، فلهم ذلك ، وإن لم يحتاجوا ، نظر إن لم يغلب على ظنهم حصول ذلك المال للمسلمين ، جاز إتلافه مغايظة لهم وتشديدا عليهم ، وإن غلب على الظن حصوله ، كره الاتلاف ، ولا يحرم على الأصح ، هذا إذا دخل الامام دارهم مغيرا ولم يمكنه الاستقرار فيها ، فأما إذا فتحها قهرا ، فيحرم التخريب والقطع ، لأنها صارت غنيمة ، وكذا لو فتحها صلحا على أن تكون لنا ، أو لهم ، ولو غنما أموالهم وانصرفنا ، وخفنا الاسترداد ، فإن كانت غير حيوان ، جاز إتلافها ، لئلا يأخذوها فيتقووا بها ، وأما الحيوان ، فإن قاتلونا عليه واحتجنا في القتال إلى عقره لدفعهم أو للظفر بهم ، جاز ، وإن غنمنا خيلهم وماشيتهم ، ولحقونا وخفنا الاسترداد ، أو ضعف بعضها ، وتعذر سوقها ، لم يجز عقرها وإتلافها ، لكن تذبح للاكل ، وإن خفنا أنهم يأخذون الخيل ، ويقاتلوننا عليها ، ويشتد الامر ، جاز إتلافها ، ولو لحقونا ومعنا نساؤهم وصبيانهم ، وخفنا استردادهم ، لم يجز قتلهم قطعا .
روضة الطالبين — صفحة 456 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض