تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مفارقته ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لبقاء نصرته والاستنجاد به ، فهو كالسرية القريبة تشارك الجيش فيما غنمه . الحالة الثانية : إذا زاد عدد الكفار على مثلي المسلمين ، جاز الانهزام ، وهل يجوز انهزام مائة من أبطالنا من مائتين ، وواحد من ضعفاء الكفار ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا ، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف ، والثاني : نعم ، لأن اعتبار الأوصاف يعسر ، فتعلق الحكم بالعدد ، ويجري الوجهان في عكسه ، وهو فرار مائة من ضعفائنا من مائة وتسعة وتسعين من ضعفائهم ، فإن اعتبرنا العدد ، لم يجز ، وإن اعتبرنا المعنى ، جاز ، وإذا جاز الفرار ، نظر إن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا ، استحب الثبات ، وإن غلب على ظنهم الهلاك ، ففي وجوب الفرار وجهان ، وقال الامام : إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية ، وجب الفرار قطعا ، وإن كان فيه نكاية فوجهان . قلت : هذا الذي قاله الامام هو الحق ، وأصح الوجهين ، أنه لا يجب ، لكن يستحب . والله أعلم . فرع لقي مسلم مشركين ، إن طلباه ، فله الفرار ، وإن طلبهما ولم يطلباه ، فهل له أن يولي بعد ذلك ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة ، ولو ولى النساء ، لم يأثمن ، فلسن من أهل فرض الجهاد ، نص عليه ، كما لا إثم على صبي ومغلوب على عقله إذا وليا ، ويأثم السكران ، ولو قصد الكفار بلدا ، فتحصن أهله إلى أن يجدوا قوة ومددا ، لم يأثموا ، إنما الاثم على من ولى بعد اللقاء . قلت : قال صاحبا " الحاوي " والبحر : تجوز الهزيمة من أكثر من المثلين ، وإن كان المسلمون فرسانا والكفار رجالة ، وتحرم الهزيمة من المثلين وإن كان المسلمون رجالة والكفار فرسانا ، وهذا الذي قالاه فيه نظر ، ويمكن تخريجه على الوجهين السابقين في أن الاعتبار بالمعنى أم بالعدد . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 449 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض