بهم ، أو يمن عليهم بتخلية سبيلهم ، أو يفاديهم بالرجال ، أو بالمال ، أو يسترقهم ،
ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا ، كسائر أموال الغنيمة ، وليس هذا التخيير
للتشهي ، بل يلزم الامام أن يجتهد ويفعل من هذه الأمور الأربعة ما هو الحظ
للمسلمين ، فإن لم يظهر له وجه الصواب في الحال وتردد ، حبسهم حتى يظهر ،
وسواء في الاسترقاق كان الأسير كتابيا أو وثنيا ، وقال الإصطخري : يحرم استرقاق
الوثني ، لأنه لا يقر بالجزية ، والصحيح الأول ، وسواء كان الكافر من العرب ، أو
غيرهم على الجديد المشهور ، وفي القديم لا يجوز استرقاق العرب ، وهل يجوز
استرقاق بعض شخص ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، قال البغوي : فإن منعناه ،
فضرب الرق على بعضه ، رق كله ، وكان يجوز أن يقال : لا يرق شئ ، وإذا اختار
الفداء ، جاز بالمال سلاحا كان أو غيره ، ويجوز بأسارى المسلمين ، فيرد مشركا
بمسلم ، أو مسلمين ، أو مشركين بمسلم ، ويجوز أن يفديهم بأسلحتنا التي في
أيديهم ، ولا يجوز أن يرد أسلحتهم التي في أيدينا بمال يبذلونه ، كما لا يجوز أن
يبيعهم السلاح ، وفي جواز ردها بأسارى المسلمين وجهان .
فرع لو قتل مسلم أو ذمي الأسير قبل أن يرى الامام رأيه فيه ، عزر
ولا قصاص ولا دية ، لأنه لا أمان له وهو حر إلى أن يسترق ، ولذلك يجوز أن يخلى
سبيله ، والأموال لا ترد إليهم بعد الاغتنام ، ولو وقع في الأسر صبي أو امرأة ،
فقيل : وجبت القيمة ، لأنه صار مالا بنفس الأسر ، ثم إن سبي الصبي وحده ، فهو
محكوم بإسلامه تبعا للسابي ، ففيه قيمة عبد مسلم ، وإن كان قاتله عبدا ، لزمه
القصاص .
فرع لو أسر بالغ له زوجة ، لم ينفسخ عقد نكاحه بالأسر ، فإن فأداه الامام ،
أو من عليه ، استمرت الزوجية ، وإن استرقه ، ارتفع النكاح حينئذ ، وإن أسر صبي
له زوجة ، انفسخ النكاح بنفس أسره .
فرع لو أسر كافر ومعه زوجته وصبيانه ، يخير الامام فيه دونهم .
المسألة الثانية : إذا أسلم الأسير وهو رجل حر مكلف قبل أن يختار الامام فيه