تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بهم ، أو يمن عليهم بتخلية سبيلهم ، أو يفاديهم بالرجال ، أو بالمال ، أو يسترقهم ، ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا ، كسائر أموال الغنيمة ، وليس هذا التخيير للتشهي ، بل يلزم الامام أن يجتهد ويفعل من هذه الأمور الأربعة ما هو الحظ للمسلمين ، فإن لم يظهر له وجه الصواب في الحال وتردد ، حبسهم حتى يظهر ، وسواء في الاسترقاق كان الأسير كتابيا أو وثنيا ، وقال الإصطخري : يحرم استرقاق الوثني ، لأنه لا يقر بالجزية ، والصحيح الأول ، وسواء كان الكافر من العرب ، أو غيرهم على الجديد المشهور ، وفي القديم لا يجوز استرقاق العرب ، وهل يجوز استرقاق بعض شخص ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، قال البغوي : فإن منعناه ، فضرب الرق على بعضه ، رق كله ، وكان يجوز أن يقال : لا يرق شئ ، وإذا اختار الفداء ، جاز بالمال سلاحا كان أو غيره ، ويجوز بأسارى المسلمين ، فيرد مشركا بمسلم ، أو مسلمين ، أو مشركين بمسلم ، ويجوز أن يفديهم بأسلحتنا التي في أيديهم ، ولا يجوز أن يرد أسلحتهم التي في أيدينا بمال يبذلونه ، كما لا يجوز أن يبيعهم السلاح ، وفي جواز ردها بأسارى المسلمين وجهان . فرع لو قتل مسلم أو ذمي الأسير قبل أن يرى الامام رأيه فيه ، عزر ولا قصاص ولا دية ، لأنه لا أمان له وهو حر إلى أن يسترق ، ولذلك يجوز أن يخلى سبيله ، والأموال لا ترد إليهم بعد الاغتنام ، ولو وقع في الأسر صبي أو امرأة ، فقيل : وجبت القيمة ، لأنه صار مالا بنفس الأسر ، ثم إن سبي الصبي وحده ، فهو محكوم بإسلامه تبعا للسابي ، ففيه قيمة عبد مسلم ، وإن كان قاتله عبدا ، لزمه القصاص .
فرع لو أسر بالغ له زوجة ، لم ينفسخ عقد نكاحه بالأسر ، فإن فأداه الامام ، أو من عليه ، استمرت الزوجية ، وإن استرقه ، ارتفع النكاح حينئذ ، وإن أسر صبي له زوجة ، انفسخ النكاح بنفس أسره .
فرع لو أسر كافر ومعه زوجته وصبيانه ، يخير الامام فيه دونهم . المسألة الثانية : إذا أسلم الأسير وهو رجل حر مكلف قبل أن يختار الامام فيه
روضة الطالبين — صفحة 451 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض