شيئا ، عصم دمه ، وهل يصير رقيقا بنفس الاسلام ؟ فيه طريقان ، أصحهما : على
قولين ، أحدهما : نعم ، لأنه أسير محرم القتل فأشبه الصبي ، وأظهرهما :
لا يرق ، بل للامام أن يسترقه ، أو يمن ، أو يفادي ، والطريق الثاني : القطع
بالتخيير ، لأنه كان ثابتا ، فلا يزول ، فإن اختار الفداء ، فشرطه أن يكون له فيهم عز
أو عشيرة يسلم بها ديته ونفسه ، وسواء قلنا : يرق ، أو يجوز إرقاقه ، فأرقه ، كان
غنيمة ، وكذا لو فأداه بمال ، كان غنيمة ، ولو أسلم قبل أسره والظفر به ، عصم دمه
وماله ، سواء أسلم وهو محصور وقد قرب الفتح ، أو أسلم في حال أمنه ، وسواء أسلم في
دار الحرب ، أو الاسلام ، ويعصم أيضا أولاده الصغار عن السبي ، ويحكم
بإسلامهم تبعا له ، والحمل كالمنفصل ، فلا يسترق تبعا لامه ، وهل يعصم إسلام
الجد ولد ابنه الصغير ؟ فيه أوجه ، أصحها : نعم ، والثاني : لا ، والثالث : إن كان
الابن ميتا ، عصم ، وإلا فلا ، والمجنون من أولاده ، كالصغير ، فلو كان بلغ
عاقلا ، ثم جن ، عصمه أيضا على الصحيح ، ولو أسلمت المرأة قبل الظفر بها ،
عصمت نفسها ومالها وأولادها الصغار ، وحكى الفوراني في الأولاد قولا ، وهو شاذ
مردود ، وأما الأولاد البالغون العقلاء ، فلا يعصمهم إسلام الأب لاستقلالهم
بالاسلام ، وهل يعصم إسلامه قبل الأسر زوجته عن الاسترقاق ؟ نص أنه يجوز
استرقاقها ، ونص أن المسلم لو أعتق كافرا ، فالتحق بدار الحرب ، لا يجوز
استرقاقه ، فقيل : فيهما قولان ، أحدهما : لا تسترق زوجته ولا عتيقه لئلا يبطل
حقه ، كما لا يغنم ماله ، والثاني : يسترقان لاستقلالهما ، والمذهب تقرير النصين ،
لأن الولاء لا يرتفع وإن تراضيا بخلاف النكاح ، ويجري الخلاف في استرقاق حربية
نكحها مسلم وهو في دار الحرب ، فإن قلنا : لا يعصمها وكانت حاملا عند إسلامه ،
ففي جواز استرقاقها وجهان ، أحدهما : المنع ، لأن الحمل محكوم بإسلامه ،
فلا تملك دونه كما لا تباع دونه ، وأصحهما : نعم ، لأنها حربية ، فأشبهت غيرها ،
وإذا استرقت ، فإن كان قبل الدخول ، انقطع النكاح في الحال ، لأنه زال ملكها عن
نفسها ، فملك الزوج أولى ، ولأنها صارت أمة كافرة ، ولا يجوز إمساك أمة كافرة
للنكاح ، وقيل : يستمر النكاح وإن استرقت ، حكاه صاحب التقريب والصحيح
الأول ، وإن كان بعد الدخول فوجهان ، أصحهما : انقطاع النكاح ، والثاني :
يتوقف مدة العدة ، فإن أعتقت ، وأسلمت قبل انقضاء العدة ، استمر النكاح ، وكذا
روضة الطالبين — صفحة 452
مساهمون: النووي
ص٤٥٢