تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شيئا ، عصم دمه ، وهل يصير رقيقا بنفس الاسلام ؟ فيه طريقان ، أصحهما : على قولين ، أحدهما : نعم ، لأنه أسير محرم القتل فأشبه الصبي ، وأظهرهما : لا يرق ، بل للامام أن يسترقه ، أو يمن ، أو يفادي ، والطريق الثاني : القطع بالتخيير ، لأنه كان ثابتا ، فلا يزول ، فإن اختار الفداء ، فشرطه أن يكون له فيهم عز أو عشيرة يسلم بها ديته ونفسه ، وسواء قلنا : يرق ، أو يجوز إرقاقه ، فأرقه ، كان غنيمة ، وكذا لو فأداه بمال ، كان غنيمة ، ولو أسلم قبل أسره والظفر به ، عصم دمه وماله ، سواء أسلم وهو محصور وقد قرب الفتح ، أو أسلم في حال أمنه ، وسواء أسلم في دار الحرب ، أو الاسلام ، ويعصم أيضا أولاده الصغار عن السبي ، ويحكم بإسلامهم تبعا له ، والحمل كالمنفصل ، فلا يسترق تبعا لامه ، وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه الصغير ؟ فيه أوجه ، أصحها : نعم ، والثاني : لا ، والثالث : إن كان الابن ميتا ، عصم ، وإلا فلا ، والمجنون من أولاده ، كالصغير ، فلو كان بلغ عاقلا ، ثم جن ، عصمه أيضا على الصحيح ، ولو أسلمت المرأة قبل الظفر بها ، عصمت نفسها ومالها وأولادها الصغار ، وحكى الفوراني في الأولاد قولا ، وهو شاذ مردود ، وأما الأولاد البالغون العقلاء ، فلا يعصمهم إسلام الأب لاستقلالهم بالاسلام ، وهل يعصم إسلامه قبل الأسر زوجته عن الاسترقاق ؟ نص أنه يجوز استرقاقها ، ونص أن المسلم لو أعتق كافرا ، فالتحق بدار الحرب ، لا يجوز استرقاقه ، فقيل : فيهما قولان ، أحدهما : لا تسترق زوجته ولا عتيقه لئلا يبطل حقه ، كما لا يغنم ماله ، والثاني : يسترقان لاستقلالهما ، والمذهب تقرير النصين ، لأن الولاء لا يرتفع وإن تراضيا بخلاف النكاح ، ويجري الخلاف في استرقاق حربية نكحها مسلم وهو في دار الحرب ، فإن قلنا : لا يعصمها وكانت حاملا عند إسلامه ، ففي جواز استرقاقها وجهان ، أحدهما : المنع ، لأن الحمل محكوم بإسلامه ، فلا تملك دونه كما لا تباع دونه ، وأصحهما : نعم ، لأنها حربية ، فأشبهت غيرها ، وإذا استرقت ، فإن كان قبل الدخول ، انقطع النكاح في الحال ، لأنه زال ملكها عن نفسها ، فملك الزوج أولى ، ولأنها صارت أمة كافرة ، ولا يجوز إمساك أمة كافرة للنكاح ، وقيل : يستمر النكاح وإن استرقت ، حكاه صاحب التقريب والصحيح الأول ، وإن كان بعد الدخول فوجهان ، أصحهما : انقطاع النكاح ، والثاني : يتوقف مدة العدة ، فإن أعتقت ، وأسلمت قبل انقضاء العدة ، استمر النكاح ، وكذا