تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ضرورة إلى الرمي والضرب ، بأن كان ذلك في حال التحام القتال ولو تركوا لغلبوا المسلمين ، جاز الرمي والضرب ، وإن لم تكن ضرورة ، بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم ، فطريقان . أصحهما : على قولين ، أحدهما : يجوز رميهم ، كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم ، ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد ، والثاني : المنع ، وهذا أصح عند القفال ، ومال إلى ترجيح الأول مائلون . والطريق الثاني : القطع بالجواز ورد المنع إلى الكراهة ، وقيل : في الكراهة على هذا قولان ، ولو تترسوا بهم في القلعة ، فقيل : هذه الصورة أولى بالجواز ، لئلا يتخذ ذلك حيلة إلى استبقاء القلاع لهم ، وفي ذلك فساد عظيم ، وقيل : قولان ، وإن عجزنا عن القلعة إلا به . قلت : الراجح في الصورتين ، الجواز . والله أعلم . ولو كان في البلدة أو القلعة مسلم ، أو أسير ، أو تاجر ، أو مستأمن ، أو طائفة من هؤلاء ، فهل يجوز قصد أهلها بالنار والمنجنيق وما في معناهما ؟ فيه طرق ، المذهب : أنه إن لم يكن ضرورة ، كره ولا يحرم على الأظهر لئلا يعطلوا الجهاد بحبس مسلم فيهم ، وإن كانت ضرورة ، كخوف ضررهم ، أو لم يحصل فتح القلعة إلا به ، جاز قطعا ، والطريق الثاني : لا اعتبار بالضرورة ، بل إن كان ما يرمى به يهلك المسلم ، لم يجز ، وإلا فقولان ، والثالث وبه أجاب صاحب الشامل : إن كان عدد المسلمين الذين فيهم مثل المشركين ، لم يجز رميهم ، وإن كان أقل ، جاز ، لأن الغالب أنه لا يصيب المسلمين ، والمذهب : الجواز ، وإن علم أنه يصيب مسلما وهو نصه في المختصر لأن حرمة من معنا أعظم حرمة ممن في أيديهم ، فإن هلك منهم هالك ، فقد رزق الشهادة ، قاله أبو إسحاق ، ولو رمى بشئ منها إلى القلعة ، أو البلدة ، فقتل مسلما ، فإن لم يعلم أن فيها مسلما ، لم يجب إلا الكفارة ، وإن علم ، وجبت الدية والكفارة ، حكاه الروياني .
روضة الطالبين — صفحة 446 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض