تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فرع لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم ، نظر إن لم تدع ضرورة إلى رميهم واحتمل الحال الاعراض عنهم ، لم يجز رميهم ، فإن رمى رام ، فقتل مسلما قال البغوي : هو كما لو قتل مسلما في دار الحرب ، إن علمه مسلما لزمه القصاص ، وإن ظنه كافرا فلا قصاص وتجب الكفارة ، وفي الدية قولان ، وإن دعت ضرورة إلى رميهم ، بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا ، وكثرت نكايتهم فوجهان ، أحدهما : لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب الكفار إلا بضرب مسلم ، لأن غايته أن نخاف على أنفسنا ، ودم المسلم لا يباح بالخوف بدليل صورة الاكراه ، والثاني وهو الصحيح المنصوص ، وبه قطع العراقيون : جواز الرمي على قصد قتال المشركين ، ويتوقى المسلمين بحسب الامكان ، لأن مفسدة الاعراض أكثر من مفسدة الاقدام ، ولا يبعد احتمال طائفة للدفع عن بيضة الاسلام ومراعاة للأمور الكليات ، فإن جوزنا الرمي ، فرمى وقتل مسلما ، فلا قصاص ، فتجب الكفارة ، وفي الدية طرق ، أصحها وظاهر النص ، وبه قال المزني وابن سلمة : إن علم أن المرمي مسلم ، وجبت ، وإلا فلا ، والثاني قاله أبو إسحاق : إن قصده بعينه ، وجبت ، سواء علمه مسلما أم لا ، وإلا فلا ، والثالث : قولان مطلقا ، والرابع قاله ابن الوكيل : إن علم أن هناك مسلما ، وجبت ، وإلا فقولان ، وإن لم نجوز الرمي ، فرمى وقتل ، ففي وجوب القصاص طريقان ، أحدهما قولان ، كالمكره ، والثاني : يجب قطعا ، كالمضطر إذا قتل رجلا ليأكله ، بخلاف المكره ، فإنه ملجأ ، ولان هناك من يحال عليه وهو المكره . ولو تترس الكفار بذمي أو مستأمن أو عبد ، فالحكم في جواز الرمي والدية والكفارة كما ذكرنا ، لكن حيث تجب دية ، يجب في العبد قيمته ، وفي التهذيب أنه لو تترس كافر بترس مسلم ، أو ركب فرسه ، فرماه مسلم فأتلفه ، فإن كان في غير التحام ، أو في التحام وأمكنه أن يتوقى الترس والفرس ، ضمن ، وإن لم يمكنه في الالتحام الدفع إلا بإصابته ، فإن جعلناه كالمكره ، لم يضمن ، لأن المكره في المال يكون طريقا في الضمان ، وهنا لا ضمان على الحربي حتى يجعل المسلم طريقا ، وإن جعلناه مختارا ، لزمه الضمان . العاشرة : في حكم الهزيمة ، إذا التقى الصفان ، قد أطلق الغزالي أنه إن كان
روضة الطالبين — صفحة 447 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض