تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الصلاة من أئمة المساجد المطروقة ، وعلى القضاة إذا حجبوا الخصوم ، وقصروا في النظر والخصومات ، والسوقي الذي يختص بمعاملة النساء تختبر أمانته ، فإن ظهرت منه خيانة ، منع من معاملتهن ، وهذا باب لا تتناهى صوره . قلت : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية بإجماع الأمة ، وهو من أعظم قواعد الاسلام ، ولا يسقط عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد ، أو يعلم بالعادة أنه لا يؤثر كلامه ، بل يجب عليه الأمر والنهي ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، وليس الواجب عليه أن يقبل منه ، بل واجبه أن يقول كما قال الله تعالى : * ( ما على الرسول إلا البلاغ ) * قالوا : ومن أمثلته : أن يرى مكشوف بعض عورته في حمام ونحو ذلك ، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به ، مجتنبا ما ينهى عنه ، بل عليه الأمر والنهي في حق نفسه ، وفي حق غيره ، فإن أخل بأحدهما ، لم يجز الاخلال بالآخر ، ولا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب ، بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين وواجب عليهم ، قال إمام الحرمين : والدليل عليه إجماع المسلمين ، فإن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة وينهونهم مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بذلك بغير ولاية ، ويدل عليه قول النبي ( ص ) في صحيح مسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم