الصلاة من أئمة المساجد المطروقة ، وعلى القضاة إذا حجبوا الخصوم ، وقصروا في
النظر والخصومات ، والسوقي الذي يختص بمعاملة النساء تختبر أمانته ، فإن ظهرت
منه خيانة ، منع من معاملتهن ، وهذا باب لا تتناهى صوره .
قلت : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية بإجماع الأمة ، وهو من
أعظم قواعد الاسلام ، ولا يسقط عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد ، أو يعلم بالعادة
أنه لا يؤثر كلامه ، بل يجب عليه الأمر والنهي ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ،
وليس الواجب عليه أن يقبل منه ، بل واجبه أن يقول كما قال الله تعالى : * ( ما على
الرسول إلا البلاغ ) * قالوا : ومن أمثلته : أن يرى مكشوف بعض عورته في حمام
ونحو ذلك ، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به ، مجتنبا ما ينهى
عنه ، بل عليه الأمر والنهي في حق نفسه ، وفي حق غيره ، فإن أخل بأحدهما ، لم
يجز الاخلال بالآخر ، ولا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب ، بل
ذلك ثابت لآحاد المسلمين وواجب عليهم ، قال إمام الحرمين : والدليل عليه
إجماع المسلمين ، فإن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة وينهونهم مع
تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بذلك بغير ولاية ، ويدل عليه قول
النبي ( ص ) في صحيح مسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم
روضة الطالبين — صفحة 420
مساهمون: النووي
ص٤٢٠