تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
عن الأوطان والبلدان ، ففي نزوله منزلة دخول البلدة وجهان أطلقهما الغزالي ، والذي نقله الامام عن الأصحاب أنه ينزل منزلته ، لأنه من دار الاسلام ، واختار هو المنع ، لأن الدار تشرف بسكن المسلمين ، فإذا لم يكن مسكنا لاحد ، فتكليف المسلمين التهاوي على المتالف بعيد . قلت : هذا الذي اختاره الامام ليس بشئ ، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الاسلام مع إمكان الدفع . والله أعلم . فرع لو أسروا مسلما ، أو مسلمين ، فهل هو كدخول دار الاسلام ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد ، وأصحهما : نعم ، لان حرمته أعظم من حرمة الدار ، فعلى هذا لا بد من رعاية النظر ، فإن كانوا على قرب دار الاسلام ، وتوقعنا استخلاص من أسروه لو طرنا إليهم ، فعلنا ، وإن توغلوا في بلاد الكفر ولا يمكن التسارع إليهم ، وقد لا يتأتى خرقها بالجنود ، اضطررنا إلى الانتظار ، كما لو دخل منهم ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الاسلام ، لا يتسارع إليه آحاد الطوائف .
الطرف الثالث في بيان فروض الكفاية : هي كثيرة مفرقة في أبوابها ، كغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وكذا صلاة الجماعة والاذان والعيد إذا قلنا : إنهن فرض كفاية ، وكذا التقاط المنبوذ وغير ذلك ، وفروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الامر إلا بحصولها ، فيطلب الشارع تحصيلها ، ولا يطلب تكليف واحد فواحد بها ، بخلاف فرض العين ، فإن كل واحد مكلف بتحصيله ، وفروض الكفاية أقسام ، منها ما يتعلق بأصل الدين ، وهو إقامة الحجة العلمية ، ومعناها أنه كما تجب إقامة الحجة القهرية بالسيف ، يجب أن يكون في المسلمين من يقيم البراهين ، ويظهر الحجج ، ويدفع الشبهات ، ويحل المشكلات ، ومنها ما يتعلق بالفروع ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمراد منه : الامر بواجبات الشرع ، والنهي عن محرماته ، فهو فرض كفاية ، فإن نصب لذلك رجل ، تعين عليه بحكم الولاية ، وهو المحتسب ، ولقد أحسن أقضى القضاة الماوردي ترتيب الامر بالمعروف وتقسيمه ، فجعله ثلاثة أضرب :
روضة الطالبين — صفحة 418 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض