تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الثالث : لو ربط بهيمته ، وأغلق بابه ، واحتاط على العادة ، ففتح الباب لص ، أو انهدم الجدار ، فخرجت ليلا ، فلا ضمان ، إذ لا تقصير ، ولو قصر صاحب البهيمة ، وحضر صاحب الزرع ، فإن قدر على تنفيرها ، فليفعل ، فإن تهاون فهو المقصر المضيع لزرعه ، فلا ضمان على الصحيح ، وينبغي أن لا يبالغ التنفير والابعاد ، بل يقتصر على قدر الحاجة ، فإن زاد ، فضاعت ، قال إبراهيم المروذي : لزمه الضمان وتصير داخله في ضمانه بالتبعيد فيق قدر الحاجة ، ولو أخرجها من زرعه وأدخلها في زرع غيره ، فأفسدته ، لزمه الضمان . فإن كانت محفوفة بمزارع الناس ، ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره ، لم يجز أن يقي مال نفسه بمال غيره ، بل يصبر ويغرم صاحبها . الرابع : إذا أرسل دابة في البلد ، فأتلفت شيئا ، ضمن على الأصح ، وجميع ما ذكرنا فيما إذا تعلق إرسال الدابة وضبطها باختياره ، فإن انفلتت ، لم يضمن ما أتلفته بحال ، ولو ربط دابته في موات ، أو ملك نفسه ، وغاب عنها ، لم يضمن ما تتلفه ، وإن ربطها في الطريق على باب داره ، أو في موضع آخر ، لزمه الضمان ، سواء كان الطريق ضيقا أو واسعا ، لأن الارتفاق في الطريق إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة ، كإشراع الجناح ، وقيل : إن كان واسعا ، فلا ضمان ، والصحيح المنصوص هو الأول ، ولم يتعرضوا للفرق بين ربطه بإذن الإمام ودون إذنه . فرع إذا أرسل الحمام ، أو غيرها من الطير ، فكسرت شيئا ، أو التقطت حبا ، فلا ضمان ، لأن العادة إرسالها ، ذكره ابن الصباغ . الحال الثاني : إذا كان مع البهيمة شخص ، ضمن ما أتلفته من نفس ومال ، سواء أتلفت ليلا أو نهارا ، وسواء كان سائقها أو راكبها أو قائدها ، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها ، لأنها تحت يده وعليه تعهدها وحفظها ، وسواء كان الذي مع البهيمة مالكها أو أجيره ، أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا ، لشمول اليد ، وسواء البهيمة الواحدة والعدد ، كالإبل المقطورة ، وحكى ابن كج وجها أنه إن كانت