تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
البيان أنه لو قطع يد الصائل دفعا ، فلما ولى تبعه فقتله ، لزمه القصاص في النفس ، ثم حكى عن بعض الأصحاب أن لورثة المصول عليه أن يرجعوا في تركة الصائل بنصف الدية ، قال : والذي يقتضيه المذهب ، أنهم لا يرجون بشئ ، لان النفس لا تنقص بنقص اليد .
الباب الثالث في ضمان ما تتلفه البهائم إذا أتلفت البهيمة ، فإما أن لا يكون معها أحد من مالك وغيره ، وإما أن يكون . الحال الأول : أن لا يكون أحد ، وأتلفت زرعا أو غيره ، نظر إن أتلفته بالنهار ، فلا ضمان على صاحبها ، وإن أتلفته بالليل ، لزم صاحبها الضمان ، للحديث الصحيح في ذلك ، ولان العادة أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارا ، ولا بد من إرسال المواشي للرعي ، ثم العادة أنها لا تترك منتشرة ليلا ، فإذا تركها ليلا ، فقد قصر ، فضمن ، ولو جرت العادة في ناحية بالعكس ، فكانوا يرسلون المواشي ليلا للرعي ، ويحفظونها نهارا ، وكانوا يحفظون الزرع ليلا ، فوجهان ، أصحهما : ينعكس الحكم ، فيضمن ما أتلفته بالنهار دون الليل اتباعا لمعنى الخبر والعادة ، والثاني : لا تأثير للعادة ويتعلق به فروع . الأول : المزارع في الصحراء والبساتين التي لا جدار لها ، حكمها ما ذكرنا ، أما إذا كان الزرع في محوط ، وكان للبساتين باب يغلق ، فتركه مفتوحا فوجهان ، أحدهما : الحكم كذلك لاطلاق الحديث ولان العادة حفظ البهائم وربطها ليلا ، فإرسالها تقصير ، وأصحهما : لا ضمان وإن أتلفت بالليل ، لأن التقصير من صاحب الزرع بفتح الباب . الثاني : إنما يعتاد إرسال المواشي إذا كان هناك مراع بعيدة عن المزارع ، وحينئذ إن فرض انتشارها إلى أطراف المزارع ، لم يعد تقصيرا ، فأما إذا كانت المراعي متوسطة للمزارع ، أو كانت البهائم ترعى في حريم السواقي ، فلا يعتاد إرسالها بلا راع ، فإن أرسلها ، فمقصر ضامن لما أفسدته وإن كان نهارا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور .