السابق فيما لو أتلفت الدابة الموقوفة هناك شيئا ، والمذهب : أنه لا ضمان وقيل :
يفرق بين طريق واسع وضيق ، وعن ابن الوكيل وجه أنه يجوز أن تقف الدابة في
الطريق مطلقا ، كما يجوز أن يجريها ، فإذا بالت أو راثت في وقوفها ، وتلف به
إنسان ، فلا ضمان ، ولو كان يركض دابته ، فأصاب شئ من موضع السنابك عين
إنسان ، وأبطل ضوءها ، فإن كان الموضع موضع ركض ، فلا ضمان ، وإلا
فيضمن ، ولو كان يسوق دابة عليها حطب ، أو حمله على ظهره ، أو على عجلة ،
فاحتك ببناء وأسقطه ، لزمه ضمانه ، وإن دخل السوق به ، وتلف منه مال أو
نفس ، ففي التهذيب وغيره أنه إن كان ذلك وقت الزحام ، ضمن ، وإن لم يكن
زحام ، وتمزق ثوبه بخشبة تعلقت به مثلا ، فإن كان صاحب الثوب مستقبلا للدابة ،
فلا ضمان ، لأن التقصير منه إلا أن يكون أعمى ، فعلى صاحب الدابة اعلامه ، وإن
كان يمشي قدام الدابة ، لزم صاحبها الضمان إذا لم يعلمه ، لأنه مقصر في العادة ،
وإن كان من صاحب الثوب جذبه أيضا بأن تعلقت الخشبة بثوبه فجذبه وجذبتها
الدابة ، فعلى صاحبها نصف الضمان ، ولو كان يمشي ، فوقع مقدم مداسه على مؤخر مداس
غيره وتمزق ، لزمه نصف الضمان ، لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه ، هكذا ذكره إبراهيم
المروذي ، وينبغي أن يقال : إن تمزق مؤخر مداس السابق ، فالضمان على
اللاحق ، وإن تمزق مقدم مداس اللاحق ، فلا ضمان على السابق ، وجميع ما ذكرنا
في وجوب الضمان على صاحب الدابة هو فيما إذا لم يوجد من صاحب المال
تقصير ، فإن وجد بأن عرضه للدابة ، أو وضعه في الطريق ، فلا ضمان على صاحب
الدابة .
فرع إذا كانت له هرة تأخذ الطيور ، وتقلب القدور ، فأتلفت شيئا فهل
على صاحبها ضمان ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، سواء أتلفت ليلا أو نهارا ، لأن مثل
هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها ، وكذا الحكم في كل حيوان تولع
روضة الطالبين — صفحة 402
مساهمون: النووي
ص٤٠٢