تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
غير العين ، فإن كان بعيدا لا يخطئ من العين إليه ، ضمن ، وإن كان قريبا يخطئ إليه ، لم يضمن . فرع لو كان للناظر محرم في الدار ، أو زوجة ، أو متاع ، لم يجز قصد عينه ، لأن له في النظر شبهة ، وقيل : لا يكفي أن يكون له في الدار محرم ، بل لا يمنع قصد عينه إلا إذا لم يكن في الدار إلا محارمه ، والصحيح الأول ، ولو كان الناظر محرما لحرم صاحب الدار ، فلا يرمى إلا أن تكون متجردة ، إذا ليس للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة . فرع لو لم يكن في الدار حرم ، بل كان فيها المالك وحده ، فإن كان مكشوف العورة ، فله الرمي ولا ضمان ، وإلا فوجهان ، أصحهما : لا يجوز رميه ، والثاني : يجوز ، لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه ، ولو كان الحرم في الدار مستترات بالثياب ، أو في بيت ، أو منعطف لا يمتد النظر إليهن ، فهل يجوز قصد عينه ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لعموم الأحاديث ، ولأنه يريد سترهن عن الأعين وإن كن مستورات بثياب ، ولان الحرم في الدار لا يدرى متى يسترن وينكشفن ، فيحسم باب النظر . فرع لو كان باب الدار مفتوحا ، فنظر منه ، أو من كوة واسعة ، أو ثلمة في الجدار ، فإن كان مجتازا ، لم يجز رميه ، وإن وقف ونظر متعمدا ، لم يجز رميه أيضا في الأصح ، لتفريط صاحب الدار ، ولو نظر من سطح نفسه ، أو نظر المؤذن من المنارة ، جاز رميه في الأصح ، إذ لا تفريط من صاحب الدار ، ولو وضع الأعمى عينه على شق الباب ، فرماه ، ضمن ، سواء علم عماه ، أم لا ، ولو نظرت المرأة أو المراهق ، جاز رميهما على الأصح ، ولو قعد في طريق مكشوف العورة ، فنظر إليه ناظر ، لم يجز له رميه ، لأنه الهاتك حرمته ، قال ابن المرزبان : لو دخل مسجدا ، وكشف عورته ، وأغلق الباب أو لم يغلقه ، فنظر إليه إنسان ، لم يكن له رميه ، لان الموضع لا يختص به ، ولو كانت الدار ملكا للناظر ، قال السرخسي : إن كان من فيها غاصبا ، لم يكن له الرمي ، وإن كان مستأجرا ، فله ذلك ، وفي المستعير وجهان . فرع لو انصرف الناظر قبل الرمي إليه ، لم يجز أن يتبعه ويرميه ، كالصائل إذا أدبر .