بالتعدي ، والثاني : لا ضمان سواء أتلفت ليلا أو نهارا ، لأن العادة لا تربط ، أما
إذا لم يعهد منها ذلك فوجهان ، أصحهما : لا ضمان ، لأن العادة حفظ الطعام عنها
لا ربطها ، والثاني : يفرق بين الليل والنهار كما سبق في البهيمة ، وأطلق الامام في
ضمان ما تتلفه الهرة أربعة أوجه ، أحدها : يضمن ، والثاني : لا ، والثالث :
يضمن ليلا لا نهارا ، كالبهيمة ، والرابع : عكسه ، لأن الأشياء تحفظ عنها ليلا ،
وإذا أخذت الهرة حمامة وهي حية ، جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها ، وإذا
قصدت الحمام ، فأهلكت في الدفع ، فلا ضمان ، فلو صارت ضارية مفسدة فهل
يجوز قتلها في حال سكونها ؟ وجهان ، أصحهما وبه قال القفال : لا يجوز ، لان
ضراوتها عارضة والتحرز عنها سهل ، وقال القاضي حسين : تلتحق بالفواسق
الخمس ، فيجوز قتلها ، ولا يختص بحال ظهور الشر ، قال الامام : وقد انتظم
لي كلام الأصحاب أن الفواسق مقتولات لا يعصمها الاقتناء ، ولا يجري
الملك عليها ، ولا أثر لليد والاختصاص فيها .
فرع لو كان في داره كلب عقور ، أو دابة رموح ، فدخلها إنسان ،
فرمحته ، أو عضه الكلب ، فلا ضمان إن دخل بغير إذن صاحب الدار ، أو بإذنه
وأعلمه بحال الكلب والدابة ، وإن لم يعلمه فقولان ، كما لو وضع بين يديه طعاما
مسموما ، ومنهم من خص الخلاف بمن كان أعمى ، أو في ظلمة ، وقطع بنفي
الضمان إذا كان بصيرا يرى .
فرع لو ابتلعت البهيمة في مرورها جوهرة ، ضمنها صاحبها إن كان معها ،
أو وجد منه تقصير ، بأن طرح لؤلؤة غيره بين يدي دجاجة ، وإلا فوجهان ، أحدهما :
يفرق بين الليل والنهار ، كالزرع ، والثاني : يضمن ليلا ونهارا ، وإذا أوجبنا
الضمان ، فطلب صاحب الجوهرة ذبحها ورد الجوهرة ، فقد سبق بيانه في الغصب .
فصل في مسائل منثورة من الباب وربما سبق بعضها فأعدناه ، أو
صح في فتاوى البغوي أن الراعي كالمالك يضمن ما أتلفته الدابة في يده ، ولو