تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بالله تعالى ، فإن لم يندفع ، فله ضربه بالسلاح ويناله بما يردعه ، فإن أتى على نفسه ، فلا ضمان ، ولو لم ينل منه صاحب الدار ، عاقبه السلطان ، وسواء كان وقوف الناظر في الشارع أو في سكة منسدة الأسفل ، أو في ملك نفسه ، إذ ليس للواقف في ملكه مد النظر إلى حرم الناس ، وعن القاضي حسين وجه ضعيف أنه ليس له قصد عينه إذا وقف في الشارع ، أو ملك نفسه ، وإنما يقصده إذا وقف في ملك المنظور إليه وليس بشئ ، ثم إنما يرمي عينه إذا قصد النظر والتطلع ، أما إذا كان مخطئا ، أو وقع بصره اتفاقا ، وعلم صاحب الدار الحال ، فلا يرميه ، فلو رماه ، وقال الناظر : لم أكن قاصدا ، أو لم أطلع على شئ ، فلا شئ على الرامي ، لان الاطلاع حاصل ، وقصده أمر باطن لا يطلع عليه ، وهذا ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق قصده ، وفي كلام الامام ما يدل على أنه لا يرمي حتى يتبين الحال ، وهو حسن . فرع هل يجوز رميه قبل إنذاره ؟ وجهان ، أحدهما يحكى عن الشيخ أبي حامد والقاضي حسين : لا ، بل ينذره ويزجره ويأمره بالانصراف ، فإن أصر ، رماه ، جريا على قياس الدفع بالأهون ، ولأنه قد يكون له عذر ، وأصحهما وبه قال الماسرجسي ، والقاضي أبو الطيب ، وجزم به الغزالي : يجوز رميه قبل الانذار ، واستدل صاحب التقريب بجواز الرمي هنا قبل الانذار على أنه لا يجب تقديم الكلام في دفع كل صائل ، وأنه يجوز للمصول عليه الابتداء بالفعل ، قال الامام : مجال التردد في كلامه هو موعظة قد تفيد وقد لا تفيد ، فأما ما يوثق بكونه دافعا من تخويف وزعقة مزعجة ، فيجب قطعا ، وهذا أحسن ، وينبغي أن يقال : ما لا يوثق بكونه دافعا ، ويخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به قطعا . فرع ليكن الرمي بشئ خفيف تقصد العين بمثله ، كبندقة وحصى خفيفة ، أما إذا رشقه بنشاب ، أو رماه بحجر ثقيل ، فيتعلق به القصاص والدية ، لكن لو لم يمكن قصد عينه ، أو لم ينزجر ، فيستغيث عليه ويدفعه بما أمكنه كما سبق ، ولا يقصد رمي غير العين إذا أمكنه إصابتها ، فإن لم يمكن ، فرمى عضوا آخر ، ففي التهذيب حكاية وجهين فيه ، ونقل أنه لو أصاب موضعا بعيدا عن عينه بلا قصد ، فلا يضمن على الأصح ، والأشبه ما ذكره الروياني أنه إن رماه ، فأصاب