وجب ، وإن كان مسلما فقولان ، وقيل : وجهان ، أظهرهما : لا يجب الدفع ،
بل له الاستسلام ، والثاني : يجب ، وعن القاضي حسين أنه إن أمكنه دفعه بغير
قتله ، وجب ، وإلا فلا ، والقائلون بجواز الاستسلام ، منهم من يزيد ويصفه
بالاستحباب ، وهو ظاهر الأحاديث ، وإن كان الصائل مجنونا ، أو مراهقا ، فقيل :
لا يجوز الاستسلام قطعا ، لأنهما لا إثم عليهما ، كالبهيمة ، والمذهب طرد القولين
لحرمة الآدمي ، ورضى بالشهادة . وهل يجب الدفع عن الغير ؟ فيه ثلاث طرق ،
أصحها : أنه كالدفع عن نفسه ، فيجب حيث يجب ، ولا يجب حيث لا يجب ،
والثاني : القطع بالوجوب ، لأن له الايثار بحق نفسه دون غيره ، والثالث ونسبه الامام
إلى معظم الأصوليين : القطع بالمنع ، لأن شهر السلاح يحرك الفتن ، وليس ذلك
من شأن آحاد الناس ، وإنما هو وظيفة الامام ، وعلى هذا هل يحرم أم يجوز ؟ فيه
خلاف عنهم ، فإن أوجبنا ، فذلك إذا لم يخف على نفسه ، ثم قال الامام : الخلاف
في أن آحاد الناس هل لهم شهر السلاح حسبة لا يختص بالصيال ، بل من أقدم على
محرم ، من شرب خمر أو غيره ، هل لآحاد الناس منعه بما يجرح ويأتي على
النفس ؟ فيه وجهان ، أحدهما : نعم نهيا عن المنكر ، ومنعا من المعصية ،
والثاني : لا ، خوفا من الفتن ، ونسب الثاني إلى الأصوليين ، والأول إلى
الفقهاء ، وهو الموجود للأصحاب في كتب المذهب ، حتى قال الفوراني والبغوي
والروياني وغيرهم : من علم خمرا في بيت رجل ، أو طنبورا ، وعلم شربه ، أو
ضربه ، فله أن يهجم على صاحب البيت ، ويريق الخمر ، ويفصل الطنبور ، ويمنع
أهل الدار الشرب والضرب ، فإن لم ينتهوا ، فله قتالهم وإن أتى القتال عليهم ، وهو
مثاب على ذلك ، وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي أن من رآه مكبا على معصية من
زنى أو شرب خمر ، أو رآه يشدخ شاة أو عبدا ، فله دفعه ، وإن أتى الدفع عليه ، فلا
ضمان .
روضة الطالبين — صفحة 394
مساهمون: النووي
ص٣٩٤