تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يندفع بالسوط والعصا ، ولم يجد المصول عليه إلا سيفا أو سكينا ، فالصحيح أن له الضرب به ، لأنه لا يمكنه الدفع إلا به ولا يمكن نسبته إلى التقصير بترك استصحاب سوط ، والمعتبر في حق كل شخص حاجته ، ولذلك نقول : الحاذق الذي يحسن الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح ، ومن لا يحسن ، لا يضمن بالجرح ، ولو قدر المصول عليه على الهرب ، أو التحصن بموضع حصين ، أو على الالتجاء إلى فئة هل يلزمه ذلك ، أم له أن يثبت ويقاتل ؟ فيه اختلاف نص ، وللأصحاب طريقان ، أصحهما : على قولين ، أظهرهما : يجب الهرب ، لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون ، والطريق الثاني : حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب ، والآخر على من لم يتيقن . فرع عض شخص يده ، أو عضوا آخر ، فليخلصه بأيسر الممكن ، فإن أمكن رفع لحييه ، وتخليص ما عضه ، فعل ، وإلا ضرب شدقه ليدعه ، فإن لم يمكنه وسل يده ، فسقطت أسنانه ، فلا ضمان ، وسواء كان العاض ظالما أو مظلوما ، لان العض لا يجوز بحال ، ومتى أمكنه التخلص بضرب فمه ، لا يجوز العدول إلى غيره ، فإن لم يمكنه إلا بعضو آخر ، بأن يبعج بطنه ، أو يفقأ عينه ، أو يعصر خصييه ، فله ذلك على الصحيح ، وقيل : ليس له قصد عضو آخر . فصل : أما حكم الدفع ، فقد ذكرنا أنه جائز ، وهل يجب أم يجوز الاستسلام وترك الدفع ، ينظر إن قصد أخذ المال ، أو إتلافه ولم يكن ذا روح ، لم يجب الدفع ، لأن إباحة المال جائزة ، وإن قصد أهله ، وجب عليه الدفع بما أمكنه ، لأنه لا مجال فيه ، وشرط البغوي للوجوب أن لا يخاف على نفسه ، وإن قصد نفسه ، نظر إن كان كافرا ، وجب الدفع ، وأشار الروياني إلى أنه لا يجب ، بل يستحب وهو غلط ، والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب ، وإن كان بهيمة ،