الوجوب ، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي وغيرهما ، لأن واجبه الامتناع ، فإن أكره
فحكمه معروف ، والثاني : لا اعتبار باعتقاد الامام ولو كان الامام لا يعتقد جواز قتل
حر بعبد ، فأمره به تاركا للبحث ، وكان الجلاد يعتقد جوازه ، فقتله عملا باعتقاده ،
فقد بني على الوجهين قتله ، فإن اعتبرنا اعتقاد الامام ، وجب القصاص ، وإن
اعتبرنا اعتقاد الجلاد ، فلا ، قال الامام : وهذا ضعيف هنا ، لأن الجلاد مختار عالم
بحال والامام لم يفوض إليه ، النظر والاجتهاد بل القتل فقط ، فالجلاد كالمستقل .
فصل لا ضمان على الحجام إذا حجم أو فصد بإذن من يعتبر إذنه ،
فأفضى إلى تلف ، وكذا لو قطع سلعة بالاذن للمعنى الذي ذكرناه في الجلاد بخلاف
من قطع يدا صحيحة بإذن صاحبها ، فمات منه ، حيث توجب الدية على قول ، لان
الاذن هناك لا يبيح القتل ، وهنا الفعل جائز لغرض صحيح ، وأما إذا قطع بالاذن ،
ووقف القطع فلم يسر ، فلا ضمان بلا خلاف . وبالله التوفيق .
الباب الثاني في الصيال
هو متضمن لمعرفة الصائل وهو المدفوع ، والمصول عليه وهو المدفوع عنه ،
وكيفية الدفع وحكمه .
أما الصائل ، فكل قاصد من مسلم وذمي وعبد وحر وصبي ومجنون وبهيمة ،
يجوز دفعه فإن أبى الدفع على نفسه ، فلا ضمان بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا
قيمة ، ولو سقطت جرة من علو ، واستوت على رأس إنسان وخاف منها ولم يمكنه
دفعها إلا بإتلافها ففي الضمان وجهان ، أصحهما : بجب لأنه قصد لها بخلاف
الآدمي والبهيمة ، ولو حالت بهيمة بين جائع وطعامه في بيت ، ولم يصله إلا
بقتلها ، ففي الضمان وجهان ، ويمكن أن يجعل الأصح هنا نفي الضمان كما ذكرنا
فيما لو عم الجراد المسالك فوطئه المحرم .