تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أما المصول عليه ، فيجوز الدفع عن النفس والطرف ومنفعته ، والبضع ومقدماته ، وعن المال وإن قل إذا كانت المذكورات معصومة ، ويجوز لغير المصول عليه الدفع ، وله دفع مسلم صال على ذمي ، وأب صال على ابنه ، وسيد صال على عبده ، لأنهم معصومون مظلومون ، وحكى الامام قولا قديما أنه لا يجوز الدفع عن المال إذا لم يحصل الدفع إلا بقتل ، أو قطع طرف ، والمشهور الأول ، وبه قطع الجماهير ، وفي الحديث الصحيح : من قتل دون ماله فهو شهيد فله الدفع في كل هذه الصور ، وإن أتى الدفع على الصائل ، فلا ضمان فيه ، ولو وجده ينال من جاريته ما دون الفرج ، فله دفعه ، وإن أتى على نفسه وللأجنبي دفعه كذلك حسبة ، ويجوز أن يكون المدفوع عنه ملك القاصد ، فمن رأى إنسانا يتلف مال نفسه ، بأن يحرق كدسه ، ويغرق متاعه ، جاز له دفعه ، وإن كان حيوانا بأن رآه يشدخ رأس حماره ، وجب على الأجنبي دفعه على الأصح وبه قطع البغوي ، لحرمة الحيوان ، أما كيفية الدفع ، فيجب على المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون ، فإن أمكنه الدفع بالكلام ، أو الصياح ، أو الاستغاثة بالناس ، لم يكن له الضرب ، وكذا لو اندفع شره ، بأن وقع في ماء أو نار ، أو انكسرت رجله ، لم يضربه ، وكذا لو حال بينهما جدار أو خندق أو نهر عظيم ، فإن حال نهر صغير وغلب على ظنه أنه إن عبر النهر عليه ، قال ابن الصباغ : فله رميه ومنعه العبور ، أما إذا لم يندفع الصائل إلا بالضرب ، فله الضرب ، ويراعى فيه الترتيب ، فإن أمكن باليد ، لم يضربه بسوط ، وإن أمكن بسوط ، لم يجز بالعصا ، ولو أمكن بقطع عضو ، لم يجز إهلاكه ، وإذا أمكن بدرجة ، فدفعه بما فوقها ، ضمن ، وكذا لو هرب فتبعه وضربه ، ضمن ، ولو ضربه ضربة ، فولى هاربا أو سقط ، وبطل صياله فضربه أخرى ، فالثانية مضمونة بالقصاص وغيره ، فإن مات منهما ، لم يجب قصاص النفس ، ويجب نصف الدية ، لأنه هلك من مضمون وغيره ، ولو عاد بعد الجرحين ، فصال ، فضربه ثالثة فمات منها ، لزمه ثلث الدية ، ومتى غلب على ظنه أن الذي أقبل عليه بالسيف يقصده ، فله دفعه بما يمكنه ، وإن لم يضربه المقبل ، ولو كان الصائل