هكذا أطلقه البغوي ، ويشبه أن يكون على الخلاف فيمن زنى وهو بكر ، ثم زنى وهو
محصن . ولو زنى ذمي محصن ، ثم نقض العهد واسترق ، فزنى ثانيا ، ففي دخول
الجلد في الرجم الوجهان ، قال البغوي : الأصح : المنع ، فيجلد خمسين ثم
يرجم ، وإن قلنا : بتغريب العبد ، ففي اندراج التغريب في الرجم الوجهان .
فصل لا يثبت قطع الطريق إلا بشهادة رجلين ويشترط في الشهادة التفصيل
وتعيين قاطع الطريق ومن قتله أو أخذ ماله ، وتقاس صوره بما سبق في الشهادة على
السرقة ، ولو شهد اثنان من الرفقة ، نظر إن لم يتعرضا لقصد المشهود عليه نفسا
ومالا ، قبلت شهادتهما ، وليس على القاضي أن يبحث عنهما هل هما من الرفقة أم
لا ، فإن بحث ، فلهما أن لا يجيبا ، وإن لم يثبتا على الشهادة وإن قالا : قطع هذا
وهؤلاء علينا الطريق ، فأخذوا مالنا ومال رفقتنا ، لم تقبل شهادتهما في حق أنفسهما
ولا في حق غيرهما ، وقيل : في حق غيرهما قولان ، والمذهب الأول ، لأنهما صارا
عدوين ، قال الماسرجسي وغيره : لو شهد رجلان بوصية لهما فيها نصيب أو
إشراف ، لم تقبل في شئ ، وإن قالا : نشهد بها سوى ما يتعلق بنا من المال
والاشراف ، قبلت شهادتهما .
فصل يحسم موضع القطع من قاطع الطريق كما سبق في السارق ، ويجوز
أن تحسم اليد ، ثم تقطع الرجل ، وأن تقطعا جميعا ، ثم تحسما ، قال العبادي في
الرقم : إن قلنا : إن قتل قاطع الطريق يراعى فيه معنى القصاص ، لزمه
الكفارة ، وإن قلنا : حد محض ، فلا كفارة .
باب حد شارب الخمر
شرب الخمر من كبائر المحرمات ، قال الأصحاب : عصير العنب إذا اشتد