فرع اجتمع عليه حدود لله تعالى ، بأن شرب وزنى وهو بكر ، وسرق ،
ولزمه قتل بردة ، قدم الأخف فالأخف ، وتجب رعاية هذا الترتيب والامهال سعيا في
إقامة الجميع ، وأخفها حد الشرب ، ثم يمهل حتى يبرأ ، ثم يجلد للزنى ،
ويمهل ، ثم يقطع ، فإذا لم يبق إلا القتل ، قتل ولم يمهل ، وحكى أبو بكر الطوسي
وجها : أنه إذا كان فيها قتل يوالي بلا إمهال ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ،
ولو اجتمع معها أخذ مال في محاربة ، قطعت يده ورجله بعد جلد الزنى ، وهل
يوالي بين قطع اليد والرجل أم يؤخر قطع الرجل حتى تندمل اليد ؟ وجهان ،
أحدهما : يؤخر لأن اليد مقطوعة عن السرقة ، والرجل عن المحاربة ولا يوالي بين
حدين ، وأصحهما وهو المنصوص : يوالي ، لأن اليد تقع عن المحاربة والسرقة ،
فصار كما لو انفردت المحاربة ، ولو اجتمعت عقوبات لله تعالى ولآدمي ، بأن انضم
إلى هذه العقوبات حد قذف ، قدم حد القذف على حد الزنى ، نص عليه ،
واختلفوا لم قدم ؟ فقال أبو إسحاق وجماعة : لأنه حق آدمي ، وقال ابن أبي هريرة :
لأنه أخف ، والأول أصح عند الأصحاب ، وفيما يقدم من حد الشرب والقذف وجهان
بناء على المعنيين ، ويجريان في حد الزنى وقصاص الطرف والامهال بعد كل عقوبة
إلى الاندمال على ما ذكرنا ، ولو كان الواجب بدل قتل الردة قتل قصاص ، فالقول في
الترتيب والامهال كذلك ، ولو اجتمع الرجم للزنى وقتل قصاص ، فهل يقتل رجما
بإذن الولي ليتأدى الحقان ، أم يسلم إلى الولي ليقتله قصاصا ؟ وجهان ، أصحهما :
الثاني . ولو كان الواجب قتل محاربة ، فهل يجب التفريق بين الحدود
المقامة قبل القتل ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لجنه متحتم القتل ، فلا معنى للامهال
بخلاف قتل الردة والقصاص ، فإنه يتوقع الاسلام والعفو ، وأصحهما : نعم ، لأنه
قد يموت بالموالاة ، فتفوت سائر الحدود ، ولو اجتمع قتل محاربة مع قصاص في
غير محاربة ، نظر إن سبق قتل المحاربة ، قتل حدا ، ويعدل صاحب القصاص إلى
الدية ، وإن سبق قتل القصاص ، خير الولي فيه ، فإن عفا ، قتل وصلب للمحاربة ،
وإن اقتص ، عدل لقتل المحاربة إلى الدية ، وهل يصلب ؟ فيه الخلاف المذكور
فيما إذا مات المحارب قبل قتله ، ولو سرق ثم قتل في المحاربة ، فهل يقطع للسرقة
ويقتل للمحاربة ، أم يقتصر على القتل والصلب ، ويندرج حد السرقة في حد
المحاربة ؟ وجهان .
روضة الطالبين — صفحة 372
مساهمون: النووي
ص٣٧٢