تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وفي الباب طرفان :
الأول : في الشراب الموجب للحد ، فكل ملتزم لتحريم المشروب شرب ما يسكر جنسه مختارا بلا ضرورة ولا عذر ، لزمه الحد ، فهذه خمسة قيود . الأول : الملتزم ، فلا حد على صبي ومجنون وحربي ، والمذهب أن الذمي لا يحد بالخمر ، وأن الحنفي يحد بشرب النبيذ وإن كان لا يعتقد تحريمه ، ويأتي في الشهادة إن شرب الحنفي النبيذ هل يفسق به وترد شهادته ؟ إن شاء الله تعالى . الثاني : قولنا : شرب ما يسكر جنسه يخرج بلفظ الشرب ما لو احتقن ، أو استعط بالخمر ، فلا حد ، لأن الحد للزجر ، ولا حاجة فيه إلى الزجر ، وقيل : يحد ، وقيل : يحد في السعوط دون الحقنة ، والأول أصح ، ويتعلق بكون المشروب مسكرا في جنسه صور : منها : أنه يدخل فيه النبيذ ودردي الخمر والثخين منها إذا أكله بخبز ، أو ثرد فيها وأكل الثريد ، أو طبخ بها ، وأكل المرق ، فيحد بكل ذلك ، ولا يحد بأكل اللحم المطبوخ بها ، ولا بأكل خبز أو معجون عجن بها على الصحيح فيهما ، وعلى هذا قال الامام : من شرب كوز ماء فيه قطرات خمر والماء غالب ، لم يحد لاستهلاك الخمر . الثالث : كون الشارب مختارا ، فلا حد على من أوجر قهرا ، والمذهب أنه لا يحد من أكره حتى شرب ، وذكر ابن كج فيه وجهين . الرابع : أن لا يكون مضطرا ، فلو غص بلقمة ، ولم يجد ما يسيغها غير الخمر ، وجب عليه إساغتها بالخمر ولا حد ، وحكى إبراهيم المروذي في تحريم الإساغة وجهين لعموم النهي ، والمذهب الأول ، وأما شربها للتداوي والعطش والجوع إذا لم يجد غيرها ففيه أوجه ، أصحها والمنصوص وقول الأكثرين : لا يجوز لعموم النهي ، ولان بعضها يدعو إلى بعض . والثاني : يجوز كما يجوز شرب
روضة الطالبين — صفحة 376 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض