تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تتحتم ، فهو كما لو قطع العضوين في غير المحاربة وقطع أيضا الطريق ، وإن قلنا : تتحتم ، قطعناهما قصاصا ، وسقط الحد ، كذا ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما ، وسووا بين قطع العضوين قبل أخذ المال وبعده ، قال صاحب المهذب : إن قلنا بالتحتم ، فإن تقدم أخذ المال ، واقتص في العضوين ، سقط الحد ، وإن تقدم قطع العضوين ، ثم أخذ المال ، لم يسقط بالقصاص حد قطع الطريق ، بل تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى . فصل اجتمع عليه عقوبات آدميين ، كحد قذف وقصاص عضو وقصاص نفس ، فإن حضر المستحقون وطلبوا حقوقهم جميعا ، جلد ، ثم قطع ، ثم قتل ، ويبادر بالقتل بعد القطع ، ولا يبادر بالقطع بعد الجلد إن كان مستحق القتل غائبا ، لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاصه ، وإن كان حاضرا وقال : عجلوا القطع وأنا أبادر بالقتل بعد القطع ، فوجهان ، أحدهما : يبادر ، لأن التأخير كان حقه وقد رضي بالتقديم . وأصحهما : المنع خوفا من هلاكه بالموالاة ، ورأي الامام تخصيص الوجهين بمن خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر قصاص النفس لانتهائه إلى حركة المذبوح ، ورأي الجزم بالمبادرة إذا أمكن استيفاء القصاص بعد القطع ، أما إذا لم يجتمعوا على الطلب ، فإن أخر مستحق النفس حقه ، جلد ، فإذا برأ ، قطع ، وإن أخر مستحق الطرف حقه ، جلد ، ويتعذر القتل لحق مستحق الطرف ، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي مستحق الطرف حقه ، قال الغزالي : ولو مكن مستحق النفس من القتل ، وقيل لمستحق الطرف : بادر وإلا ضاع حقك لفوات محله ، لم يكن بعيدا ، ولو بادر مستحق النفس فقتله ، كان مستوفيا حقه ، ورجع مستحق الطرف إلى الدية ، ولو أخر مستحق الجلد حقه ، فقياس ما سبق أن يصبر الآخران ، وإذا اجتمع عليه حدود قذف لجماعة ، حد لكل واحد حدا ، ولا يوالي بل يمهل بعد كل حد حتى يبرأ ، هكذا ذكره البغوي وغيره ، لكنه سبق في القصاص أنه يوالي بين قطع الأطراف قصاصا ، وقياسه أن يوالي بين الحدود ، وذكروا تفريعا على الأول الوجهين فيما لو وجب على عبد حدان لقذف شخصين ، هل يوالي ؟ أصحهما عند البغوي : لا ، لأنهما حدان ، والثاني : نعم ، لأنهما كحد حر ، قال الروياني : هذا أقرب إلى المذهب ، وأما ترتيب حدود القذف فينبغي أن يقال : إن قذفهم مرتبا ، حد للأول فالأول ، وإن قذفهم بكلمة وقلنا بالأظهر : إنه يتعدد الحد ، أقرع .