تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وأصلحا فأعرضوا عنهما ) * وفي السرقة : * ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ) * قال الامام : معرفة إصلاح العمل بأن يمتحن سرا وعلنا ، فإن بدا الصلاح ، أسقطنا الحد عنه ، وإلا حكمنا بأنه لم يسقط ، قال الامام : وهذا مشكل ، لأنه لا سبيل إلى حقيقته ، وإن خلي ، فكيف يعرف صلاحه ، ويشبه أن يقال تفريعا على هذا : إذا أظهر التوبة ، امتنعنا من إقامة الحد ، فإن لم يظهر ما يخالف الصلاح ، فذاك ، وإن ظهر ، أقمنا عليه الحد ، وقد ذكرنا في باب حد الزنى في موضع القولين في سقوط الحد بالتوبة طريقين ، أحدهما : تخصيصهما بمن تاب قبل الرفع إلى القاضي ، فإن تاب بعد الرفع ، لم يسقط قطعا ، والثاني : طردهما في الحالين ، وقد يرجع هذا الخلاف إلى أن التوبة بمجردها تسقط الحد ، أم يعتبر الاصلاح ، إن اعتبرناه اشترط مضي زمن يظهر به الصدق ، فلا تكفي التوبة بعد الرفع . فرع إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة ، فإن كان قد قتل ، سقط عنه انحتام القتل ، فللولي أن يقتص ، وله العفو هذا هو المذهب ، وفيه وجه شاذ يسقط القصاص ، فلا يبقى عليه شئ أصلا ، وحكي وجه أنه يسقط بالتوبة القصاص وحد القذف ، لأنهما يسقطان بالشبهة ، كحدود الله تعالى ، ونقله ابن القطان في القذف قولا قديما ، وليس بشئ ، وإن كان قد قتل وأخذ المال ، سقط الصلب ، وانحتام القتل ، وبقي القصاص ، وضمان المال ، وفي القصاص ما ذكرنا ، وإن كان قد أخذ المال ، سقط قطع الرجل ، وكذا قطع اليد على المذهب .
الأمر الثاني في حكم قتله ، فإذا قتل قاطع الطريق خطأ ، بأن رمى شخصا فأصاب غيره ، أو شبه عمد ، لم يلزمه القتل ، وتكون الدية على عاقلته ، وإن قتل عمدا ، فقد سبق أنه يتحتم قتله ، واختلفوا في حكم قتله ، فقالت طائفة وهو الأصح : هذا قتل فيه معنى القصاص ومعنى الحدود ، لأنه في مقابلة قتل ولكن لا يصح العفو عنه ويتعلق استيفاؤه بالسلطان ، وما المغلب من المعنيين ؟ فيه قولان ، وقال آخرون : هل يتمحض حقا لله تعالى أم فيه أيضا حق آدمي ؟ قولان ، أظهرهما : الثاني ، ويقال على هذا القول : أصل القتل في مقابلة القتل ، والتحتم