تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حق لله تعالى ، ويتفرع على هذا الخلاف صور . منها : لو قتل قاطع الطريق من لا يكافئه ، كابنه وعبد وذمي ، فإن لم يراع معنى القصاص وحق الآدمي ، قتلناه حدا ولم نبال بعدم الكفاءة ، وإن راعيناه ، لم نقتله به وأوجبنا الدية أو القيمة ، ولو قتل عبد نفسه ، فقال ابن أبي هريرة والقاضي حسين : هو على الخلاف ، وقال أبو إسحاق : لا يقتل قطعا ، كما لا يقطع إذا أخذ مال نفسه ، واختاره الصيدلاني . ومنها : لو مات ، فإن راعينا القصاص أخذنا الدية من تركته ، وإلا فلا شئ فيها . ومنها : لو قتل في قطع الطريق جماعة ، فإن راعينا القصاص ، قتل بواحد وللباقين الديات ، فإن قتلهم مرتبا ، قتل بالأول ، ولو عفا ولي الأول ، لم يسقط ذكره البغوي ، وإن لم نراع القصاص ، قتل بهم ، ولا دية . ومنها : لو عفا الولي على مال إن راعينا القصاص ، سقط القصاص ووجب المال ، وقتل حدا كمرتد وجب عليه قصاص ، وعفي عنه ، وإن لم نراعه ، فالعفو لغو . ومنها : لو تاب قبل القدرة ، لم يسقط القصاص إن راعينا معناه ويسقط الحد ، وإلا فلا شئ عليه . ومنها : لو قتل بمثقل ، أو بقطع عضو ، فإن راعينا القصاص ، قتلناه بمثل ما قتل ، وإلا فيقتل بالسيف ، كالمرتد . ومنها : لو قتله شخص بغير إذن الإمام إن راعينا القصاص ، لزمه الدية لورثته ولا قصاص ، لأن قتله متحتم ، ويجئ فيه وجه ، وإن لم نراعه ، فليس عليه إلا التعزير لافتئاته على الامام . فرع إذا جرح قاطع الطريق جرحا ساريا ، فهو قاتل ، وقد سبق حكمه ، وإن جرح جرحا واقفا ، نظر إن كان مما لا قصاص فيه كالجائفة ، فواجبه المال ولا قتل ، وإن كان مما فيه قصاص ، كقطع يد ورجل ، قوبلت بمثله ، وهل يتحتم القصاص في الجراحة ؟ فيه أقوال ، أظهرها : لا ، كما لا كفارة ، والثاني : نعم ،