حق لله تعالى ، ويتفرع على هذا الخلاف صور .
منها : لو قتل قاطع الطريق من لا يكافئه ، كابنه وعبد وذمي ، فإن لم يراع
معنى القصاص وحق الآدمي ، قتلناه حدا ولم نبال بعدم الكفاءة ، وإن راعيناه ، لم
نقتله به وأوجبنا الدية أو القيمة ، ولو قتل عبد نفسه ، فقال ابن أبي هريرة والقاضي
حسين : هو على الخلاف ، وقال أبو إسحاق : لا يقتل قطعا ، كما لا يقطع إذا أخذ
مال نفسه ، واختاره الصيدلاني .
ومنها : لو مات ، فإن راعينا القصاص أخذنا الدية من تركته ، وإلا فلا شئ
فيها .
ومنها : لو قتل في قطع الطريق جماعة ، فإن راعينا القصاص ، قتل بواحد
وللباقين الديات ، فإن قتلهم مرتبا ، قتل بالأول ، ولو عفا ولي الأول ، لم يسقط ذكره
البغوي ، وإن لم نراع القصاص ، قتل بهم ، ولا دية .
ومنها : لو عفا الولي على مال إن راعينا القصاص ، سقط القصاص ووجب
المال ، وقتل حدا كمرتد وجب عليه قصاص ، وعفي عنه ، وإن لم نراعه ، فالعفو
لغو .
ومنها : لو تاب قبل القدرة ، لم يسقط القصاص إن راعينا معناه ويسقط
الحد ، وإلا فلا شئ عليه .
ومنها : لو قتل بمثقل ، أو بقطع عضو ، فإن راعينا القصاص ، قتلناه بمثل ما
قتل ، وإلا فيقتل بالسيف ، كالمرتد .
ومنها : لو قتله شخص بغير إذن الإمام إن راعينا القصاص ، لزمه الدية لورثته
ولا قصاص ، لأن قتله متحتم ، ويجئ فيه وجه ، وإن لم نراعه ، فليس عليه إلا
التعزير لافتئاته على الامام .
فرع إذا جرح قاطع الطريق جرحا ساريا ، فهو قاتل ، وقد سبق حكمه ،
وإن جرح جرحا واقفا ، نظر إن كان مما لا قصاص فيه كالجائفة ، فواجبه المال ولا
قتل ، وإن كان مما فيه قصاص ، كقطع يد ورجل ، قوبلت بمثله ، وهل يتحتم
القصاص في الجراحة ؟ فيه أقوال ، أظهرها : لا ، كما لا كفارة ، والثاني : نعم ،
روضة الطالبين — صفحة 369
مساهمون: النووي
ص٣٦٩