تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وعلى هذا هل يعزر في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما ، أم يكفي النفي ؟ وجهان . قلت : الأصح : أنه إلى رأي الامام وما اقتضته المصلحة . والله أعلم . فرع من اجتمع عليه قتل وصلب ، فمات ، فهل يجب صلبه ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، لأن القتل والصلب مشروعان ، تعذر أحدهما فوجب الآخر ، والثاني : لا ، وبه قال الشيخ أبو حامد ، وينسب إلى النص ، لأنه تابع للقتل ، فسقط بسقوط المتبوع .
الطرف الثالث في حكم هذه العقوبة وهو أمران :
الأول : السقوط بالتوبة ، وقد سبق أن قاطع الطريق إذا هرب ، يطلب ويقام ما يستوجبه من حد أو تعزير ، فلو تاب قبل القدرة عليه ، سقط ما يختص بقطع الطريق من العقوبات على المذهب ، وقيل : قولان ، وإن تاب بعد القدرة ، لم يسقط على المذهب ، وقيل : قولان ، وهل تؤثر التوبة في إسقاط حد الزنى والسرقة والشرب في حق غير قاطع الطريق ، وفي حقه قبل القدرة وبعدها ؟ فيه قولان سبقا ، الأظهر : لا يسقط ، صححه الامام والبغوي وغيرهما ، وهو منسوب إلى الجديد لاطلاق آية الزنى ، وقياسا على الكفارة ، ورجح جماعة من العراقيين السقوط . قلت : رجح الرافعي في المحرر منع السقوط ، وهو أقوى . والله أعلم . ثم ما يسقط بالتوبة في حق قاطع الطريق قبل القدرة يسقط بنفس التوبة ، وأما توبته بعد القدرة ، وتوبة الزاني والسارق فوجهان ، أحدهما : كذلك ، ويكون إظهار التوبة كإظهار الاسلام تحت السيف ، والثاني : يشترط مع التوبة إصلاح العمل ليظهر صدقه فيها ، ونسب الامام هذا الوجه إلى القاضي حسين ، والأول إلى سائر الأصحاب ، والذي ذكره جماعة من العراقيين والبغوي والروياني هو ما نسبه إلى القاضي ، واحتجوا بظاهر القرآن ، قال الله تعالى في قطاع الطريق : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * لم يذكر غير التوبة ، وقال في الزنى : * ( فإن تابا