تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الطريق ، قتل ، وهو قتل متحتم ليس سبيله ، سبيل القصاص ، وإن جمع بين القتل وأخذ المال ، قتل وصلب ، ويعتبر في المال كونه نصابا ، ويجئ فيه خلاف ابن خيران ، هذا هو المذهب ، وخرج ابن سلمة قولا : أنه تقطع يده ورجله ويقتل ويصلب ، وحكى صاحب التقريب قولا : أنه إن قتل وأخذ نصابا ، قطع وقتل ، ولم يصلب ، وإن قتل وأخذ دون نصاب ، لم يقطع بل يقتل ويصلب ، وفي كيفية القتل والصلب ذا اجتمعا قولان ، أظهرهما : يقتل ثم يصلب ، وعلى هذا كم يترك مصلوبا ؟ وجهان ، أصحهما وهو نصه : ثلاثا ، فإذا مضى الثلاث ، وسال صليبه ، وهو الودك ، أنزل ، وإلا فوجهان ، أحدهما : لا ينزل بل يترك حتى يسيل صليبه ، وأصحهما : ينشل ، ويكفي ما حصل من النكال ، ولو خيف التغير قبل الثلاث هل ينزل ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه قال الماسرجسي وغيره ، والوجه الثاني من الأصل يترك مصلوبا حتى يسيل صديده ويتهرأ ولا ينزل بحال ، والوجهان متفقان على أن يصلب على خشبة ونحوها ، وهو الصحيح ، وعن ابن أبي هريرة أنه يطرح على الأرض حتى يسيل صديده ، قال الامام وذكر الصيدلاني : أنه يترك حتى يتساقط ، وفي القلب منه شئ ، فإني لم أره لغيره ، وإذا قلنا : ينتظر سيلان الصليب ، لم نبال نتنه ، ولفظ البغوي في حكاية وجه ابن أبي هريرة أنه يترك حتى يسيل صديده إلا أن يتأذى به الاحياء ، وما ذكره الامام أقرب إلى سياق ذلك الوجه . والقول الثاني في كيفية القتل : أنه يصلب حيا ، ثم يقتل ، وعلى هذا كيف يقتل ، أيترك بلا طعام وشراب حتى يموت ، أم يجرح حتى يموت ، أم يترك مصلوبا ثلاثا ، ثم ينزل ويقتل ، فيه أوجه ، ويعرف بهذا أن الصلب على هذا القول يراد به صلب لا يموت منه ، وتقدم في كتاب الجنائز حكم الصلاة عليه ، وأن الخلاف السابق في إنزاله عن الخشبة بعد ثلاث وتركه جار تفريعا على القول الثاني ، أما إذا لم يأخذ مالا ولا قتل ، ولكن كثر جمع القاطعين ، وكان ردءا لهم ، وأرغب الرفقة عليه ، كما لا حد في مقدمات الزنى ، ولو أخذ بعضهم أقل من نصاب ، فكذلك الحكم إذا شرطنا النصاب ، ولا يكمل نصابه بما أخذه غيره ، وفيما يعاقب به الردء وجهان ، أصحهما : يعزره الامام باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر وجوه التأديب ، كسائر المعاصي ، والثاني : يغربه بنفيه إلى حيث يرى ، وليختر جهة يحف بها أهل النجدة من أصحاب الإمام ، وإذا عين صوبا ، منعه العدول إلى غيره ،