تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وغيره يوافق هذا الطريق ، إلا أن القصاص إنما يلزم القاطع ، وإن علم الحال إذا لم يوجد من المخرج قصد بذل وإباحة ، ولو سقطت يسار السارق بآفة بعد وجوب قطع اليمين ، فقال أبو إسحاق : يسقط قطع اليمين في قول كما في مسألة غلط الجلاد ، وغلطه الأصحاب وقالوا : لا يسقط . فرع لو كان لمعصمه كفان نقل الامام عن الأصحاب أنهما تقطعان ، ولا يبالي بالزيادة ، كالإصبع الزائدة ، واختار هو أن يفصل ، فإن تميزت الأصلية ، وأمكن الاقتصار على قطعها ، لم تقطع الزائدة ، وإلا فتقطع ، فلو أشكل الحال ، قال الامام : فالذي رأيته للأصحاب أنهما يقطعان ، ويوافقه ما في فتاوى القفال أن الكفين الباطشتين تقطعان جميعا ، لأنهما في حكم يد ، ولهذا لا تجب فيهما ديتان ، لكن في التهذيب أنه تقطع في السرقة إحداهما ، فإن سرق ثانيا ، قطعت الأخرى ، ولا تقطعان بسرقة واحدة بخلاف الإصبع الزائدة ، لأنه لا يقع عليها اسم يد وهذا أحسن ، قال : ولو كان يبطش بأحدهما ، قطعت الباطشة دون الأخرى ، وإن سرق ثانيا ، قطعت رجله ، فلو صارت الأخرى باطشة ، فسرق ثانيا ، قطعت هي لا الرجل ، فإن سرق ثالثا ، قطعت الرجل . قلت : الصحيح المنصوص أنه لا يقطع إلا إحداهما كما ذكره في التهذيب ، وقد جزم به جماعة ، منهم القاضي أبو الطيب وصاحب البحر والشيخ نصر المقدسي وغيرهم ، ونقله القاضي والمقدسي عن نص الشافعي رحمه الله ، وقد أوضحته في صفة الوضوء من شرح المهذب . والله أعلم .
فصل في مسائل منثورة في فتاوى القفال ، إذا كان ثوبه بين يديه في المسجد ، فقال لرجل : احفظ ثوبي ، فقال : نعم أحفظه ، فرقد صاحب الثوب ، وذهب الرجل ، وترك الثوب ، فسرق ، لزمه الضمان ، ولو سرقه المستحفظ فلا قطع عليه ، ولو أغلق باب داره أو حانوته ، وقال للحارس : انظر إليه أو احفظه ، فأهمله الحارس ، فسرق ما فيه ، لم يضمن ، لأنه محرز في نفسه ، ولم يدخل تحت يده ، ولو سرقه الحارس ، قطع ، وفي فتاوى الغزالي : إذا تغفل السارق الحمامي وسرق الثياب ، اعتبر في وجوب القطع أن يخرجها من الحمام ، وأن الموضوع في الصحراء لا يكفي لوجوب القطع أخذه ، ولا النقل بخطوة ونحوها ، بل ضبط مثل ذلك أن