وغيره يوافق هذا الطريق ، إلا أن القصاص إنما يلزم القاطع ، وإن علم الحال إذا لم
يوجد من المخرج قصد بذل وإباحة ، ولو سقطت يسار السارق بآفة بعد وجوب قطع
اليمين ، فقال أبو إسحاق : يسقط قطع اليمين في قول كما في مسألة غلط الجلاد ،
وغلطه الأصحاب وقالوا : لا يسقط .
فرع لو كان لمعصمه كفان نقل الامام عن الأصحاب أنهما تقطعان ، ولا
يبالي بالزيادة ، كالإصبع الزائدة ، واختار هو أن يفصل ، فإن تميزت الأصلية ،
وأمكن الاقتصار على قطعها ، لم تقطع الزائدة ، وإلا فتقطع ، فلو أشكل الحال ،
قال الامام : فالذي رأيته للأصحاب أنهما يقطعان ، ويوافقه ما في فتاوى القفال أن
الكفين الباطشتين تقطعان جميعا ، لأنهما في حكم يد ، ولهذا لا تجب فيهما
ديتان ، لكن في التهذيب أنه تقطع في السرقة إحداهما ، فإن سرق ثانيا ، قطعت
الأخرى ، ولا تقطعان بسرقة واحدة بخلاف الإصبع الزائدة ، لأنه لا يقع عليها اسم
يد وهذا أحسن ، قال : ولو كان يبطش بأحدهما ، قطعت الباطشة دون الأخرى ،
وإن سرق ثانيا ، قطعت رجله ، فلو صارت الأخرى باطشة ، فسرق ثانيا ، قطعت
هي لا الرجل ، فإن سرق ثالثا ، قطعت الرجل .
قلت : الصحيح المنصوص أنه لا يقطع إلا إحداهما كما ذكره في
التهذيب ، وقد جزم به جماعة ، منهم القاضي أبو الطيب وصاحب البحر
والشيخ نصر المقدسي وغيرهم ، ونقله القاضي والمقدسي عن نص الشافعي
رحمه الله ، وقد أوضحته في صفة الوضوء من شرح المهذب . والله أعلم .
فصل في مسائل منثورة في فتاوى القفال ، إذا كان ثوبه بين يديه في
المسجد ، فقال لرجل : احفظ ثوبي ، فقال : نعم أحفظه ، فرقد صاحب الثوب ،
وذهب الرجل ، وترك الثوب ، فسرق ، لزمه الضمان ، ولو سرقه المستحفظ فلا قطع
عليه ، ولو أغلق باب داره أو حانوته ، وقال للحارس : انظر إليه أو احفظه ، فأهمله
الحارس ، فسرق ما فيه ، لم يضمن ، لأنه محرز في نفسه ، ولم يدخل تحت يده ،
ولو سرقه الحارس ، قطع ، وفي فتاوى الغزالي : إذا تغفل السارق الحمامي وسرق
الثياب ، اعتبر في وجوب القطع أن يخرجها من الحمام ، وأن الموضوع في الصحراء
لا يكفي لوجوب القطع أخذه ، ولا النقل بخطوة ونحوها ، بل ضبط مثل ذلك أن