ينبغي أن لا يكون إنفاق الامام عليه بشرط الضمان ، قال : وهذا في مال المصالح ،
أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثا فعليه القطع ، لأنه إرث للمسلمين
خاصة ، ولو كفن مسلم من بيت المال ، فسرق نباش كفنه ، قطع إذا لم يبق لغير
الميت فيه حق ، كما لو كساه حيا .
الثالثة : إذا سرق ستر الكعبة وهو محرز بالخياطة عليه ، فالمذهب وجوب
القطع وبه قطع الجمهور ونقل ابن كج فيه قولين ، والمعروف الأول ، وألحقوا باب
المسجد وجذعه وتأزيره وسواريه ، فأوجبوا القطع بسرقتها ، قالوا : ولا قطع بسرقة ما
يفرش في المسجد من حصير وغيره ، ولا في القناديل المسرجة ، لأنها معدة لانتفاع
الناس ، والقناديل التي لا تسرج ، ولا يقصد منها إلا الزينة كالأبواب ، هذه طريقة
الجمهور ، ورأي الامام تخريج وجه في الأبواب والسقوف ، لأنها من أجزاء
المسجد ، والمسجد مشترك وذكر في الحصر والقناديل ونحوها ثلاثة أوجه ، ثالثها :
الفرق بين ما يقصد به الاستضاءة أو الزينة ، وكل هذا في المسلم ، أما الذمي إذا
سرق الباب أو الحصير أو غيرهما ، فيقطع بلا خلاف ، وذكر الفوراني في سرقة بكرة
اليد المسبلة أنه يقطع ، وكذا حكاه البغوي قال : والوجه عندي أنها كحصير
المسجد ، لأنها لمنفعة الناس .
الرابعة : لو سرق مالا موقوفا ، أو مستولدة وهي نائمة ، أو مجنونة ، وجب
القطع على الأصح بخلاف المكاتب ، لأنه في يد نفسه ، وكذا من بعضه حر ، ولو
سرق من غلة الأرض الموقوفة أو ثمرة شجرة موقوفة ، قطع بلا خلاف ، فلو كان
للسارق استحقاق ، أو شبهة استحقاق ، بأن وقف على جماعة ، فسرقه أحدهم ، أو
سرق أبو بعض الموقوف عليهم ، أو ابنه ، أو وقف على الفقراء ، فسرق فقير ،
فلا قطع بلا خلاف .
فرع الصحيح وجوب الحد على من زنى بجارية بيت المال ، وإن لم
يجب القطع بسرقة مال .
الشرط الخامس : أن لا يكون فيه شبهة استحقاق للسارق
وفيه مسائل :