إحداها : سرق مستحق الدين مال المدين ، نص أنه لا قطع ، فقيل بإطلاقه ،
والأصح : التفصيل ، فإن أخذه لا بقصد استيفاء الحق ، أو بقصده ، والمدين غير
جاحد ولا مماطل ، قطع ، وإن قصده وهو جاحد أو مماطل ، فلا قطع ، ولا فرق بين
أن يأخذ من جنس حقه ، أو من غيره ، وقيل : يختص بمن أخذ جنس حقه ،
والصحيح الأول ، ولو أخذ زيادة على قدر حقه ، فلا قطع على الصحيح ، لأنه إذا
تمكن من الدخول والاخذ ، لم يبق المال محرزا عنه ، وقيل : إن بلغت الزيادة نصابا
وهي مستقلة ، قطع .
الثانية : من يستحق النفقة بالبعضية على المسروق منه ، لا يقطع بسرقة ماله ،
ويقطع بسرقة مال الأخ وسائر الأقارب ، ولو سرق أحد الزوجين مال الآخر ، إن
لم يكن محرزا عنه ، فلا قطع ، وإلا فثلاثة أقوال ، أظهرها : يقطع ، والثاني : لا ،
والثالث : يقطع الزوج دون الزوجة ، وقيل : يقطعان بلا خلاف ، قال الأصحاب :
ومن لا يقطع بسرقة مال شخص ، لا يقطع عبده بسرقة مال ذلك الشخص ، فلا يقطع
العبد بسرقة مال أبي سيده وابنه ، وفي قطع عبد أحد الزوجين بسرقته مال الآخر
الخلاف ، وفي وجه يقطع العبد وإن لم يقطع سيده ، ورجحه الامام ، والصحيح
المنصوص الذي قطع به الجمهور هو الأول ، لأن يد العبد كيد السيد ، ولو سرق
مكاتب أحد الزوجين مال الآخر وقلنا : لا قطع على العبد فوجهان ، كما لو سرق
المكاتب مال سيده ، ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى ، وعن القاضي حسين أنا
إذا لم نقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر ، ينبغي أن لا يقطع ولد أحدهما بسرقة
مال الآخر ، وغلط القاضي في ذلك ، ولو كان لرجل زوجتان ، سرقت إحداهما مال
الأخرى ، أو سرق مال زوجة أبيه ، أو ابنه ، فالمذهب وجوب الحد ، ولا يقطع
العبد بسرقة مال سيده بخلاف ما لو زنى بجاريته ، والمدبر وأم الولد ومن بعضه حر
في كل ذلك كالقن ، وكذا المكاتب في الأصح ، ولا خلاف أن السيد لا يقطع بما
روضة الطالبين — صفحة 335
مساهمون: النووي
ص٣٣٥