المسروق منه عبده ، وهو مجهول النسب ، أو أن الحرز ملكه غصبه منه المسروق
منه ، وفيما إذا شهد عليه بزنى ، فادعى أن المرأة زوجته ، أو كانت أمة ، فقال :
باعنيها مالكها ، ورأي الامام الأصح في حد الزنى أنه لا يسقط بهذه الدعوى بناء على
المذهب فيما إذا قامت بينة أنه زنى بأمة فلان الغائب أنه يحد ، ولا ينتظر حضور
الغائب بخلاف مثله في السرقة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا يجري فيمن
قطع يد إنسان وادعى أنه أذن له في قطعها ، بل يقتص منه بلا خلاف ، لأن القطع
حق آدمي ، فهو كالمال ، ولو أقر المسروق منه أن المال كان ملك السارق ، فلا قطع
بلا خلاف ، وإذا قلنا : بالمنصوص ، فسرق شخصان ، وادعيا أن المسروق
ملكهما ، لم يقطعا ، وإن ادعاه أحدهما لنفسه أولهما وأنكره الآخر ، واعترف
بالسرقة ، فلا قطع على المدعي ، وفي المنكر وجهان ، أصحهما : يقطع ، ولو قال
أحدهما : هذا ملك شريكي وأخذت معه بإذنه ، وأنكر الشريك ، فالذي نقله
الأصحاب أنه كالصورة المتقدمة ، لا قطع على من يدعي ملك الشريك ، وفي الآخر
الوجهان ، وقال البغوي : ينبغي أن يقال : يقطع المنكر ، وفي المدعى الوجهان ،
ولو سرق عبد وادعى أن المسروق ملك سيده ، فإن صدقه السيد ، فلا قطع ، وكذا
إن كذبه على الأصح .
فرع قال الامام : يجري الخلاف في دعوى الملك إذا ظهرت صورة
السرقة ، فإن سرق من حرز هو بما فيه في يد رجل ، ولم تقم بينة مفصلة ، فقال
السارق : هو ملكي ، فعلى قولنا بسقوط القطع ببقاء النزاع بينهما في المال ، فيصدق
المأخوذ منه بيمينه ، وإن قلنا : لا يسقط القطع بالدعوى ، فإن حلف المسروق منه ،
ثبت القطع مع المال ، ويجئ الخلاف في أن القطع يثبت باليمين المردودة ،
والأصح ثبوته كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ويجري أيضا فيما لو قامت بينة
مفصلة يثبت مثلها في السرقة ، فقال السارق : كان أباحه ، أو وهبه ، أو باعه
لي ، واعتمد الشهود ظاهر الحال ، أما إذا قال : لم يزل ملكي وكان غصبنيه ، أو
قال : ما سرقت أصلا ، فهذا يناقض قول الشهود ويكذبهم ، فهل يسقط به الحد
روضة الطالبين — صفحة 331
مساهمون: النووي
ص٣٣١